فموقف الحركة الوطنية الكردية التاريخية الداعي لفيدرالية على أسس قومية-جغرافية يشكل تحدياً لمعظم أطراف مجلس الحكم الانتقالي التي وإن كانت توافق مبدئياً على الفيدرالية ألا أنها تريدها فيدرالية إدراية-جغرافية تتوزع بتوزيع المحافظات لا القوميات والطوائف والاثنيات العراقية.
ومطالب الحركة الكردية تصطدم بدورها بالفيتو التركي الذي يتحول شيئاً فشيئاً إلى فيتو إقليمي تشترك في أشهاره كل من سوريا وإيران, ولأسباب مختلفة, بل أن لهجة التصعيد التركية الأخيرة في مواجعة مطالب الأكراد, تنذر بتدخلات عسكرية تركية, بتصعيد للموقف الإقليمي غيرمسبوق.
ومن الممكن لخلاف من هذا النوع, أن لا يضع تجربة مجلس الحكم الانتقالي على المحك فحسب, بل وأن يشكل تهديداً فورياً للعلاقات الاستراتيجية الأميريكية التركية, فما تعتبره واشنطن تفصيلاً أو جزئية من تفاصيل وجزئيات الملف العراقي, ترى فيه أنقرة خطاً أحمر, وثابتاً قومياً لا يجوز التساهل حياله, شأنه في ذلك شأن علمانية الدولة.
ومن الأمثلة الشاهدة على عمق المأزق الذي تواجهه مختلف الأطراف, بروز ظاهرة السيستاني في الفترة الأخيرة كطرف يصعب تجاوزه أو احتواؤه, فالسيستاني –ومن قبله الصدر- بقدرتهما على تحريك الشارع الشيعي برهنا أن التمثيل الشيعي في مجلس الحكم يعاني اختلالاً جوهرياً, شأنه في ذلك شأن التمثيل السني في المجلس وفي معادلات عراق ما بعد الحرب, ما يجعل الجدل حول شرعية المراجع والمجالس كافة أطر ما بعد الاحتلال, جدلاً محتدماً, ويزداد احتداماً.