تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومجلس الحكم الانتقالي في العراق يواجه مأزقاً حقيقياً, فصورته أمام الرأي العام العراقي كإفراز للاحتلال الأمريكي لا تبارحه, وتحدي سلطته و"سيادته" يأتيه من طرفين, الاحتلال من جهة, والقوى العراقية التي ما زالت خارج المجلس وأطره من جهة ثانية. ولعل في تنامي ظاهرة الصدر أولاً ومن ثم النفوذ المتزايد للحوزة والمرجعية بزعامة السيستاني ثانياً, ونمو التوجه الموحد للعرب السنة في العراق ثالثاً, ما يقوض هيبة المجلس وقدرته على الاضطلاع بأعباء المرحلة الانتقالية.

والقوى العراقية من خارج المجلس تواجه بدورها مأزقاً حقيقياً, فهي وإن كانت تتمتع بنفوذ في الشارع العراقي إلا أنها في مبناها إما طائفية (الصدر والسيستاني شيعياً, وبعض المراجع الدينية الأخرى سنياً), وإما ذات نفوذ وتأثير مبعثرين (الحركة الملكية والتيار القومي الديمقراطي اليساري العراقي).

والمقاومة العراقية المسلحة يعتصرها المأزق أيضاً, فهي متعددة المشارب والأهداف بل ومتناقضة سياسياً وأيديولوجياً وعمودها الفقري ينتمي إلى قوى مهزومة (بقايا البعث) أو قوى أصولية متطرفة لا تمتلك بديلاً للعراق غير البديل الطالباني المرفوض أصلاً في أفغانستان.

وإذا أضفنا إلى المأزق متعدد الأطراف الذي يعصف باللاعبين الرئيسيين على الساحة العراقية, تضارب الأجندات الإقليمية المحيطة بالعراق واصطدامها بعضها بالبعض الآخر وبعضها بأجندات الداخل العراقي, نخلص إلى نتيجة مؤداها أن المشهد العراقي مفتوح على ديمومة الأزمة بل وتفاقمها إلى أن تنبثق من بين العراقيين تيارات وقوى نافذة قادرة على شق طريق مستقل, يحفظ للعراق وحدته واستقلاله وسيادته وتطوره الديمقراطي اللاحق.

ولعل الفصل الأخير من الأزمة العراقية الخاص بصياغة الدستور أو القانون الأساسي المؤقت, والخلاف على مفهوم الفيدرالية ما يوفر نموذجاً "للنهايات المسدودة" التي تنتهي إليها مواقف الأطراف.

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٦٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ٦٤٨