…واعتبر المستشرق الفرنسي المسلم إريك جيوفروي (المختص في الصوفية بجامعة لوكسمبورغ، شمال فرنسا) أن المستقبل في العالم الإسلامي سيكون حتما للتيار الصوفي. وقد استشهد الرجل بمجموعة من المعطيات الميدانية التي تزكي طرحه، ومنها أن الأنظمة العربية عملت علي إدماج الصوفية في الحكم بهدف محاربة الظاهرة الإسلامية، فوزير الأوقاف والشؤون الإسلامية في المغرب أحمد التوفيق صوفي، كما أن الشيخ أحمد الطيب في مصر، صوفي أيضا، وأصبح رئيس جامعة الأزهر بعد أن كان مفتيا للديار المصرية، وفي الجزائر وفي الحملة الانتخابية الأخيرة للفوز بمنصب الرئاسة، كان الرئيس عبد العزيز بوتفليقة مقربا بشكل ملفت من التيار الصوفي ، ليخلص في العديد من مداخلاته، إلي أن الحركة الصوفية يمكن أن تكون بديلا للعمل السياسي الإسلامي في العالم الإسلامي.
…وبين مبادرات السفراء الأمريكيين، وثنايا التقارير الأكاديمية سالفة الذكر، والتعيينات الوزارية في العديد من الدول العربية والإسلامية، يتبين أن ورقة التصوف تخدم مصالح أكثر من طرف، علي حساب أطراف أخري يجمع بينها الانتماء إلي الحركات الإسلامية، سياسية كانت أو جهادية.
نحو تصويف المجتمع المغربي
…مهم جدا التوقف عند أمثلة تُؤكد إصرار صناع القرار السياسي بالمغرب علي الاحتضان الرسمي والعلني الذي أصبحت تحظي به الطرق الصوفية عموما، وخاصة منها الطريقة القادرية البودشيشية.
ـ في ثنايا المسابقة الوطنية التي نظمتها القناة المغربية الثانية والمخصصة لمرتلي القرآن الكريم، تميزت جميع حلقات المسابقة بتعريف أحد الإعلاميين الصوفيين بمشاهير التصوف المغربي وبأدبيات التصوف عموما. (نظمت المسابقة عبر ثلاث حلقات في غضون شهر تشرين الأول (أكتوبر) 2006، الموافق لشهر رمضان 1427 هـ)