تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولعل هذا التأثير القوي للطرق الصوفية في الحياة السودانية، جعل مختلف الأنظمة والقوى السياسية حريصة على استثمار قوته تلك في معاركها السياسية، ما جعل الفرق الصوفية في السودان ليست بعيدة عن الممارسة السياسية ، بل أن نشوء الأحزاب السياسية التقليدية في السودان ارتبط بهذا التوزيع فتحدر الحزب الاتحادي الديمقراطي عن الطائفة الختمية وتحدر حزب الأمة عن طائفة الأنصار.

كما كان للحياة العصرية تداخلاتها مع رجالات الفرق الصوفية في السودان، إذ عمل البعض منهم أو أبناؤهم في مؤسسات الدولة وصار البعض منهم مستشارين ووزراء وسفراء.

وبرع البعض الآخر في الحياة الأكاديمية، كما هي الحال مع الشيخ حسن الفاتح قريب الله احد مشايخ الطريقة السمانية الطيبية، الذي وصل إلى درجة الأستاذية في الحياة الأكاديمية وترك أكثر من مئة مؤلف علمي . والشيخ كمال عمر الذي كان أمينا للشؤون السياسية في الاتحاد الاشتراكي في عهد الرئيس السوداني الأسبق جعفر النميري.

ويصف الدكتور حيدر إبراهيم لحظة نميري بأنها كانت مثالا للاستخدام السياسي للطرق الصوفية في المعارك السياسية لأنه عجز بنظره عن أن يبني حزبا سياسيا يجمع الناس حوله.

ويضيف ان الطرق الصوفية لا تلعب دورا سياسيا إلا عندما توظف وتستخدم من قبل السياسيين ، ويبدو أن ذلك هو ديدن السلطات والساسة الذين تعاقبوا على حكم السودان.

ويرى الدكتور إبراهيم ان هذه السلطات استخدمتهم لمحاربة مجموعة المثقفين الذين ظهروا بعد ثورة عام 1924 ونادي الخريجين ثم مؤتمر الخريجين ، وأنها نجحت في ذلك بل انه حتى الخريجين والانتلجنسيا السودانية قد وجدوا انهم لا يستطيعون التعامل مع الجماهير الا من خلال الطرق الصوفية.

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٥٩٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ٥٩٩٣