تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التأثير القوي للطرق الصوفية في الحياة السودانية، جعل مختلف الأنظمة والقوى السياسية حريصة على استثمار قوتها في معاركها السياسية

وقد تحول الذكر لدى بعض الطرق الصوفية من ممارسة صوفية تعبدية تأملية إلى طقس جماعي يشترك فيه أبناء الطريقة . ويرى بعض الباحثين أن الطرق السودانية قد أدخلت عناصر افريقية مميزة في ترديد الأغاني والذكر تخلو منها الصوفية المشرقية.

وتشتمل حلقات الذكر على قراءة الأوراد (مفردها ورد ويعني الصلاة الصوفية الخاصة ) والأحزاب القرآنية التي تتلى في أوقات مختلفة في اليوم او في أيام معينة ، وقد طور بعض المتصوفة الكبار أحزاب خاصة كما هي الحال مع الشاذلي والرفاعي والنواوي. ويستخدم التيجانية مصطلح (الوظيفة) التي يبدأون بقراءتها كما ألفها مؤسس الطريقة وتستعمل الاسماعيلية مصطلح (الراتب) للدلالة على شعائرها الخاصة.

ويبدأ الاستعداد للذكر بترديد كلمات (لا اله إلا الله ) وكلمة الله مع صفات معينة مثل الحي القيوم .. الخ ويصاحب الذكر ترديد أشعار ومدائح نبوية او لأولياء وشيوخ الطريقة على إيقاع الدفوف، الذي يبدأ بتكرار بطيء، يتصاعد تدريجيا حتى يصل إلى إيقاع متسارع في (النوبة) يرافقه أداء حركات عنيفة ، ووصول الدراويش إلى حالة انجذاب روحي خاص قد يصابون بغيبوبة، أو يؤدون حركات راقصة صعبة.

وقد حدثنا عنها الدرويش عوض موسى إسماعيل وهو يرتدي ثوباً رقع بقطع مختلفة الألوان وامتلأ ثوبه بالأزرار والمسابح قائلا أن الدراويش يشعرون خلالها بروحانية عالية،فيتواجدون أي تحدث لديهم أحوال لاشعورية ويقومون بحركات غريبة وقد يغمى عليهم وقد يصرخ أو يترجم البعض منهم أي يتحدث بلغات قديمة وانه كدرويش انه يشعر بسعادة طافحة ولا يشعر بأي تعب جسدي في هذه الحركات.

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٥٩٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ٥٩٩١