…لا يعرف للشيعة في تونس أي نشاط علني يمكن من خلاله تتبع مواقفهم و أرائهم في الشأن الوطني، وهو ما يجعل البحث في هذه المسألة تعترضه عدة عراقيل ، هذا بالإضافة إلى التباين الواضح بين رموزهم في كيفية التعامل مع الشأن الوطني و التدخل فيه.
…فالدكتور محمد التيجاني السماوي يقول " لا يوجد في تونس أية صحيفة ناطقة باسم الشيعة ، كما لا يوجد أي مسجد أو حسينية، ولكن نحن بحمد الله نتواصل مع وعلى مذهب الحق في تونس ... نحن لا نطالب لا بمسجد و لا حسينية و لا صحيفة لأن الأمور تجري رويداً رويداً .... أنا لا أتدخل في شؤون الحكم و الحكام و لدي مهمة أسمى من ذلك بكثير ، ألا وهي تقديم النصيحة و كشف الحقيقة.."(5).
…ويقول أيضاً: "...على علمي أنه ليس هناك أي عائق يعترض التشيع في تونس على شرط أن تكون الدعوة بالحكمة و الموعظة الحسنة ..و أن نتجنب التعرض للنظام القائم و لا نتآمر عليه.."(6).
…إذا كان هذا موقف الدكتور محمد التيجاني السماوي أي عدم التدخل في الشأن الوطني و اقتصار دور الشيعة على الدعوة ل"مذهب آل البيت" ، فإن موقف السيد عماد الدين الحمروني غير ذلك . فهو يرى أن شيعة تونس يهمهم الشأن الوطني و يتدخلون فيه، بل أنه يقول" إن التونسيين المنتمين إلى مدرسة أهل البيت و منذ الثمانينات من القرن الماضي متواجدون على الساحة الوطنية و شاركوا مشاركة فاعلة لإسقاط النظام البورقيبي... وإننا الفريق الوحيد الذي لم يسارع في 1987 لتأييد "انقلاب" السابع من نوفمبر ، بل أصدر البيانات في الداخل و الخارج للمطالبة بالعفو التشريعي العام و احترام الدستور و إعادة الحكم للشعب..."(7).