وقد استغل علماؤهم - وغالبهم رجال سياسة قبل أن يكونوا علماء دين، وإيرانيون لا عرب - هذه العقائد أسوأ استغلال في قيادة عوامهم الذين لا يدرون من أمرهم شيئاً وهم يسيرون وراءهم وقد عصبت عيونهم بعصابة التقليد فهم ينحدرون إلى الهاوية ولا يستطيعون عن ذلك فكاكاً!
لا بد أن يصطرعوا: نعم ! لا بد أن يصطرعوا ! ما في ذلك شك. مقررات القرآن تخبر بذلك، وحركة التأريخ تشهد عليه. ليس هذا هو الغريب أو الأهم في الأمر!
الأهم من هذا كله أن هذا الصراع حين يقع يبرقع بلافتة الجهاد. مع أنه - في حقيقته ودوافعه - صراع مصالح وتزاحم إرادات، شأنه شأن أي صراع بين جميع المختلفين في العالم على اختلاف أعراقهم وأديانهم. حتى الخنازير والكلاب.
ولسنا ضد هذا .. ولا نعيبهم عليه. ولكن.. ينبغي أن تسمى الأشياء بأسمائها، وتلبس ما يليق بها من لبوس.
أما الجهاد فلا .. ولا كرامة:
لا بأس أن يسمى هذا نضالاً. لا بأس أن نسميه مقاومة، أو دفاعاً عن الوطن. والدفاع عن الوطن ومقاومة الغازي الأجنبي واجب على كل المواطنين حتى من غير المسلمين. وقد فرضه الرسول الأعظم ? على اليهود، وطالبهم به يوم "الأحزاب" فلما نقضوا ونكلوا وقد علم النبي ? أنهم تواطأوا مع الكافر الأجنبي، وهم الذين استقدموه قتلهم عن آخرهم فلا حرمة لدم مواطن رضي لكافر أن يركبه ليعبر به إلى ضفة الوطن .
أما أن يسمى هذا جهاداً فل ا.. ولا كرامة.
كيف ؟! والجهاد ثابت من ثوابت الدين يقوم على أركان وشروط أولها عقيدة واضحة لا غبش فيها تفرض على المسلم أن يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا، لا حمية لقوم أو فئة، ولا من أجل مناصب سياسية ومكاسب دنيوية (إِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ) (التوبة:58).