تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعلى الرغم من أن الشيعية الفقهية الإثني عشرية (وهي الفرع المتبع في إيران والعراق) تعتنق مثلاً أعلى يقول بأن العامة يتبعون بأحكام بحث الخارج (المقصود خارج النصوص) الفرد الأكثر علماً وبروزاً. والحقيقة أنه كان هناك دائماً متنافسون عدة على هذا المركز, وهكذا فإن السلطة الدينية متعددة. وليس للشيعة "بابا", حتى وإن كان يبدو أحياناً على منظري سلطة رجال الدين أنهم يرغبون في أن يكون لهم حبر أعظم. بالإضافة إلى هذا, فإن التقليد الشيعي الخاص بالتفكير بشأن السلطة السياسية لم يستشرف أن سيمارس رجال الدين سلطة سياسية مباشرة, وقد أفاض معظم رجال الدين في العصور الوسطى وأوائل العصور الحديثة مديحاً مفرطاً في الرياء على الملوك الشيعة الذين يدافعون عن العقيدة. أما فكر الخميني فكان ثورياً, وكان يعتقد أن الملكية لا تتواءم مع الإسلام(1), وكان يصرّ على أنه في غياب الإمام الثاني عشر الغائب يحكم رجال الدين, وعلّم الخميني نظرية "ولاية الفقيه", حيث على رأس الحكومة الإسلامية –كرئيس للدولة- ينبغي أن يقوم فقيه ديني يحمي مصالح الإسلام الشيعي, ويمكن للعامة أن يخدموا في البرلمان أو أن يتولوا حتى منصب الرئيس, أما السلطة العليا فتكون في أيدي رجال الدين. وتختلف هذه الرؤية اختلافاً عميقاً عن الصيغ العادية للأصولية الإسلامية التي تريد تفسيراً وسيطياً للشريعة الإسلامية أن يصبح قانون البلاد, ولكنها لا تفرد مكاناً خاصاً أياً كان في نظام الحكم لرجال الدين المسلمين.

(1) يعزز هذا الرأي القائل بوجود جذور ماركسية للخميني.

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٥٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ٥٦٠