الطامة الكبرى في هذا الإطار, أنّ السياسات السلبية لا تأتي من القوميين الفرس فقط و إنما من الحوزة الدينية الإيرانية. تلك الحوزة التي تدّعي الإسلام وتقوم بالسر والعلن على تخريبه, تلك الحوزة التي احتفلت بخسارة العرب في حرب 67 باعتراف الإمام جواد الخالصي نقلاً عن السيد هاني فحص، كتاب "الشهنامة" مثال حيّ وواقعي على احتقار العرب, ومع ذلك تفتخر الحوزة الدينية الإيرانية بانّ من أكبر انجازاتها الحديثة, العمل على إعادة إحياء ودعم "الشهنامة" الذي يمثّل قمّة السياسة "الشعوبية" الفارسية.
ولمن لا يعرف, "فالشهنامة" ملحمة شعرية وضعها الشاعر الفارسي الشعوبي "أبو القاسم الفردوسي" (411-329هـ) بتكليف ملكي بقصد تحقير العرب وتمجيد الفرس وملوكهم و رفع مكانة اللغة والتراث الفارسي والحط من منزلة العرب والمسلمين الذين دحروا الإمبراطورية الفارسية وحرروا أبنائها من الجاهلية وعبادة النار وادخلوا عليهم نور الإسلام, و تقع في حوالي 60 ألف بيت شعري, وقد اجتهد الفردوسي على جمعها طيلة فترة تتراوح بين 30 و40 سنة على أن لا يرد فيها أي كلمة عربية. حيث صب جل غضبه على العرب واصفا إياهم بأبشع الأوصاف التي من اقلها " الحفاة الرعاة أكلة الجراد الغزاة " وغيرها من النعوت والأوصاف الشائنة الأخرى. ومن نماذج الأشعار العدائية ضد العرب التي دونها الفردوسي في ملحمته الأبيات التالية:
زشير شتر خور دن وسو سمار
عرب رابجايي رسيده است كار
كه تاج كيانرا كند آرزو
تفو باد بر جرخ كردون تفو
وتعني ترجمتها:
من شرب لبن الإبل وأكل الضب بلغ الأمر بالعرب مبلغاً
أن يطمحوا في تاج الملك فتبا لك أيها الزمان وسحقا
كما جاء فيها المثل الشهير الذي يردده الإيرانيون:
"سكع اسفهان آبا يخ ميخرد, عرب در بي يابان ملخ مي خوراد"
و ترجمتها:
"الكلب الأصفهاني يشرب الماء البارد, و العربي يأكل الجراد في الصحراء".