تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأفضل شاهد على معنى التقية ما ذكره ابن بابويه عن الإمام جعفر الذي قال لقد أسمع الرجل يسبني في المسجد فاختبئ وراء عمود كي لا يراني، وقال عاشروا الناس ظاهرياً وخاصموهم باطنياً طالما أن الأمارة رأي شخصي. فالتقية إذا فرض على كل شيعي ينتمي إلى الأثنى عشرية(1)، وهي وسيلة ينتفع بها في علاقاته مع المرتدين والكفار، أي المسلمين من غير الشيعيين، ومن المشركين، وتجعله حذراً لبقاً في تصرفه معهم، ويزعمون أن الإمام جعفر قال: " إن الرياء مع المؤمن شرك ومع المنافق من أهل الرجل وبيته عبادة"(2).

والتقية واجبة إلى أن يظهر الإمام القائم. ويشدد ابن بابويه على هذه النقطة ذاتها فيقول إن من يتخلى عن ممارسة التقية قبل ظهور قائم الزمان يكون خارجاً عن دين الله ويكون قد عصى الله ورسوله وإمامه(3).

نلاحظ من هذا أن الشيعة في عقائدها الأساسية الأولى تركز على أهمية وإمرة أهل البيت، أما في عقائدهم الثانوية فإنهم يركزون على نقطتين:

(أ) على حتمية شفاعة الأئمة لأهل الشيعة .

(ب) وعلى أنهم، من بين البشر، الفرقة الناجية التي تدخل الجنة بدون حساب وعقاب.

إن أثر هاتين العقيدتين: إمرة أهل البيت وشفاعة الأئمة لهم يوم الحساب، يبدو جلياً في تصرفهم السياسي في جميع الأقطار ولا سيما في إيران والعراق، والعقيدة الأولى (إمرة أهل البيت) تفرض على كل شيعي أن يُبدي الطاعة التامة والولاء الخالص لممثل الأمام (القائم)، والعقيدة الثانية (شفاعة الأئمة لهم) تجعل من الشيعي رجلا متصلباً عنيداً في موقفه السياسية، إذ لا بأس عليه إذا وقف مثل هذه المواقف في الحياة الدنيا ما دام الإمام سيشفع له حتماً يوم الحساب ويضمن له الجنة؟

(1) ابن بابوية، المصدر ذاته، (ص112).

(2) نعمان ق . كتاب الأشربة .

(3) ابن بابوية، المصدر ذاته، (ص111).

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٥١٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ٥١٤٦