تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خامساً: وكان من عادة النبي صلى الله عليه وسلم أنه عندما يغادر المدينة لفترة قصيرة كان يعين من يقوم بالسلطة مكانه. وقد قام النبي بهذا الأمر مرة عندما ذهب إلى مكة التي لا تبعد كثيراً عن المدينة، ولم يترك أمر تعيينه لاتباعه. إذاً في مثل هذه الحالة هل يمكننا أن نتصور أن الرسول غفل أمر تعيين خلفٍ له، أو ترك الأمر للجماعة يتدبرونه في ما بينهم كيفما يشاؤون؟

سادساً: بما أن جميع الناس عرضة للوقوع في الخطأ فإنه من المحتمل جداً أن يقعوا في خطأ اختيار إمام لهم فيعينون من ليس بأهل للمنصب. ونحن نعلم أن من وظائف الخليفة ردع الظالم وحماية المظلوم، وبما أن الناس قد اختاروا خطأً فإن الإمام المختار من قبل الناس لا يمكن أن يقوم بوظيفته على الشكل الأتم، وكذلك لأن الإمام ينبغي أن يكون شخصاً بدون خطيئة. وبما أن العصمة آمرٌ خفيٌ لا يعلمه إلا الله، فقد وجب، إذاً أن يكون التعيين من الله سبحانه تعالى لأنه وحده يعلم من هو المعصوم. إن تعيين الإمام من قبل الله بواسطة رسوله عقيدة أساسية يأخذ بها كل شيعي، والواقع أن المجلسي يبعد إلى أبعد من هذا فيقول أن الإسلام ذاته تتقوض أركانه ويزول بدون إمام منصوص عليه. يقول بدون إمام تبقى أحوال المسلمين في كل مكان معرضة للأخطار، وعليه فإن الله سبحانه لو لم يعين إماماً، ولو أنه لم يفرض الإمامة، يكن بعمله هذا قد أزال أثر نبيه من الوجود، وفي هذه الحالة يكون الإيمان بالله وبرحمته ناقصاً غير مكمل. ومن يقل بهذا فإنه يكذب القرآن الكريم وينكر رسالة النبي، وتكذيب القرآن وإنكار رسالة النبي هما الكفر عينه(1).

حق عليّ في الإمامة:

(1) majlisi- op. cie. In Donaldson. The sh,ste Reiigion 319.

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٥١٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ٥١٣٣