أولاً: إن الإمامة "خلافة" من الله ورسوله، ولا يمكن أن يحصل التعيين إلا بنص من كليهما. يقول المجلسي ما مؤداه أنه من غير المعقول الاعتقاد أن الجماعة تستطيع اختيار إمامها، وهذا لا يختلف عن القول غير المعقول أن الناس يستطيعون أن يختاروا نبيهم أو يعينوه، إن هذا محال.
ثانياً: إذا حصل تعيين الإمام بمجرد الاعتراف بشخص ما لأنه تحلى بالصفات التي يتحلى بها الزعيم أو القائد فإن ذلك يؤدي حتماً إلى قيام الفتنة في الأمة إذ أنهم يختلفون في الرأي فتعيّن فئة منهم إماماً، وتعيّن الأخرى إماماً آخر، في الوقت الذي تكون فيه المهمة الإمام الأولى الحفاظ على النظام والاستقرار.
ثالثاً: إذا تُرك أمر تعيين الإمام إلى الأمة فلا شك في أن ذلك يكون سبباً لنشوء الخصومات والمنازعات وقيام حالة من الفساد كما يبدو في الحجة الثانية أعلاه، والخصومة والمنازعة والفساد أمور بغيضة مكروهة تتعارض مع مشيئة الله وأرادته، فينبغي للخالق سبحانه ـ وهو الرحيم الذي يمقت الشر والفساد ـ أن يحسم الأمر وذلك بتعيينه شخصاً أهلاً للمنصب الرفيع، منصب الإمامة، فيرعى الشرع ويوفر الخير للأمة.
رابعاً: إن الله سبحانه تعالى قد عّلّم المسلمين بواسطة نبيه ورسوله دقائق أمور عيشهم اليومي، كقص شعر الذقن والشارب. وأمور أخرى تتعلق بالنظافة وبالحياة الزوجية، وذلك في وضوح تام، إذاً لا شك في أن تعيين خليفة يقوم مقام نبيه أمر تفوق خطورته تعليمهم أموراً وقضايا ثانوية كالتي ذكرناها، ولأن الله سبحانه لا ينسى عباده ولأنه لا يُهمل أمورهم فيكف لنا أن نتصور أنه يغفل أمر تعيين إمام يحتاج إليه الناس في أمور إيمانهم ودينهم؟