تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

". ومن المبتذل أن نقول أن كل امرئ نظر في المبادئ السياسية ودرس أحوال المجتمع يدرك جيداً أنه ينبغي أن يقوم في المجتمع زعيم أو قائد تدين له الجماعة بالولاء والطاعة. فإنه هو الذي يقف في وجه الظالم ويثأر للمظلوم، وهو الذي يقودهم إلى سواء السبيل، ويردهم عن الفساد الذي يقوض النظام في أمورهم الدنيوية، كما أنه الرجل الذي يجنبهم الأضرار الناجمة عن الإثم والفساد ويضمن لهم سعادة الآخرة فيخشى المرء عاقبة الحساب. وهذا مما يقربهم من حالة السلام والنظام ويبعدهم عن الفوضى والخصام.

ولكن بسبب ما أريق من دماء في الحروب التي نشأت حول الخلافة أخذ فقهاء المسلمين من ذوي الفكر الرزين يتساءلون عن ضرورة الإمامة. والواقع أن بعضهم أعلن أنه ليس من الضروري بمكان إن يكون على المسلمين إمام(1). وقالت الأشعرية أنه بحسب السنة ينبغي أن يكون هنالك إمام، وقالت المعتزلة أنه بحسب العقل ينبغي أن يكون هناك قائد للأمة.

أما الإمامية الأثنى عشرية - وهي موضوع دراستنا هذه - فلها وجهة نظر خاصة تدافع عنها بحججها الخاصة، ومنها:

لطف الله:

واللطف من صفات الله، ومن أسمائه الحسنى "اللطيف"(2). ومعنى لطف الله أنه يقرب خلائقه إلى الطاعة ويبعدهم عن العصيان، وهذا يتم على يد الإمام. لأنه من المعروف أنه إذا قام بين الجماعة زعيم وقائد يردعهم بواسطة العقاب، فإنها تقترب من النظام والسلام، وتبتعد عن الفوضى والخصام. هذا هو معنى اللطف. ولذا فإن الله سبحانه لكونه لطيفاً فإنه ينص على تعيين إمام ليقوم بهذه الوظيفة التي ذكرناها آنفاً

الوصي على الشرائع:

(1) وهم الخوارج.

(2) المجلسي، محمد باقر: "حياة القلوب"، (3/1- 23).

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٥١٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ٥١٢٦