تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والعقيدة الشيعية الأولى هي الأمامة. وهي عندهم، وعند علمائهم الدينيين، ركن من أركان الإيمان(1). والواقع أن من لا يؤمن بإمامة أهل البيت لا يعتبر عندهم رجلاً مؤمناً(2) حتى وأن كان المسلم يقوم بجميع الفروض والشعائر الدينية، فإنه يظل غير مؤمن إلى أن يؤمن بالإمام ويطيع أوامره. وقد حدد فقهاء الإمامية هذا المُصطلح ـ الإمامية ـ بكل دقة ووضوح. فإن العلامة الحلي في معالجته الفقه الشيعي(3) يحدد الإمامة ويعرفها بأنها رئاسة عالمية عامة في الأمور الدينية والدنيوية تلقي على عاتق شخص نيابةً عن النبي. فمن هذه الناحية يعتبرون الإمامة فرعاً من النبوة لأنها تستمد سلطتها من النبي. إن هذا التعريف ينفي، مبدئياً، مشاركة الأمة في تعيين الإمام. ونقطة أخرى على جانب من الأهمية ما جاء في التعريف من أنها "تخص شخصاً" وهذا يسترعي انتباهنا إلى أمرين: أولاً أن من هو أهل للإمامة رجل يعينه الله سبحانه بواسطة نبيه، وليس أي رجل كان... ثانياً: لا يمكن أن يكون هنالك أكثر من شخص آخر في فترة معينة من الزمن يستحق هذا المنصب الرفيع.

إن وظيفة الإمام "أن يثأر للمظلوم من ظالمه، وأن يردع الظالم عن ظلمه، عند ذلك يرجع إلى الصلاح ويصرف عن الفساد(4)

(1) ابن بابويه: "رسالات الاعتقادات"، (ص64). الكليني: "الكافي"، (2/21-28).

(2) الكليني: "الكافي"، (2/28).

(3) هو الحسن بن يوسف بن علي بن مطهر الحلي، الباب الحادي عشر، ترجمه إلى العربية و.م ملر (miller) ونشرته "الجمعية الملكية الأسيوية" سنة 1928، 120. والمؤلف يعلم أن ترجمة ملر ليست ترجمة دقيقة، ولكن نظراً إلى صعوبة الحصول على النص العربي الأصلي للحلي فقد اعتمدنا الترجمة.

(4) المصدر ذاته (ص62).

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٥١٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ٥١٢٥