…وبالإضافة إلى هذا "التأريخ" الذي يجعل من الشيعة في لبنان طرفاً أساسياً في "الشراكة الاستقلالية"، فإن كثيراً من اللبنانيين، مفكّرين وسياسيين، تقديراً منهم لهذا الإنجاز، رفعوه إلى مرتبة "ميثاقية" واقترحوا إدراج الإنجاز في الميثاق الوطني.
…وإذا كان إنجاز العام 2000 يُسجل للشيعة عموماً، فإن الشيعة الذين حقّقوه كانوا من جميع الاتجاهات، إذ بدأت المقاومة مع شيعة "يساريين" وشيعة "وطنيين" وأُتِمّ الإنجاز على يد "شيعة حزب الله". ولم يمانع أحد في تسجيل الإنجاز في خانة "حزب الله" الذي قدم التضحيات الأكبر والأكثر.
…إذاً، حقق "حزب الله" في العام 2000 إنجازاً لبنانياً كبيراً. وفي تقدير المشاركين في "الجلسة الشيعية" أنه كان على "حزب الله" ومنذ ذلك التاريخ أن يحسب أن ما بعد الإنجاز متغيرات، أي أن يثمّر ما تحقق في مشروع الدولة.
المصادرة السورية:
…بيد أن ذلك لم يحصل، واستمر الحزب يُعمِل "الشروط" السابقة على المرحلة الجديدة. ولعله لهذا السبب ارتدت المقاومة بعد العام 2000 بعداً إقليمياً "فوق لبناني"، أي أن إشكالية المقاومة "الإسلامية اللبنانية" بدأت من اللحظة التي باتت فيها "فوق لبنانية".
…حصل ذلك من زاوية نظر "الجلسة الشيعية" في ظرف سياسي لبناني هو ظرف الوصاية المفروضة من النظام السوري على لبنان التي ـ أي الوصاية السورية ـ أخضعت كل الطوائف اللبنانية، وكانت "حصّة" الطائفة الشيعية الأكبر من هذا الإخضاع الذي بلغ حدّ مصادرة "القرار الشيعي".
بمعنى آخر، يعتقد المشاركون في "الجلسة الشيعية" أن "حزب الله" الذي أهدى لبنان إنجازاً استقلالياً في العام 2000، يمكنه بالرغم من تحالفاته السورية والإيرانية أن يعيد الحساب بالاستناد إلى إنجازه السابق، وبالارتكاز إلى ما يحفل به الفكر الشيعي اللبناني من تراث في الكيان والدولة. هذا مع العلم أن المناقشين لم يستسهلوا إمكان تقبُّله ذلك أو قدرته عليه.
المخرج بالدولة: