وأما تصريحاته - صلى لله عليه وسلم - في إمامة عليّ - رضي الله عنه - حين قال: "من الذي يبايعني على ماله؟" فبايعته جماعة، ثم قال: من الذي يبايعني على روحه وهو وصيي وولي هذا الأمر من بعدي؟ "فلم يبايعه أحد، حتى مد أمير المؤمنين علي - رضي الله عنه - يده إليه فبايعه على روحه ووفى بذلك، حتى كانت قريش تعير أبا طالب: أنه أمّر عليك ابنك.
وكذلك عندما نزل قوله تعالى: ﴿يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس﴾ [المائدة: 67]، فلما وصل إلى "غدير خم" نادوا الصلاة جامعة، ثم قال - صلى الله عليه وسلم -: (من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، وأدر الحق معه، ألا هل بلغت: ثلاثا). فادعت الإمامية أن هذا النص صريح. وتقول الإمامية: وقد فهمت الصحابة من التولية ما فهمناه، حتى قال عمر بن الخطاب حين استقبل عليا: طوبى لك يا علي، أصبحت مولى كل مؤمن ومؤمنة.
ومن التصريحات - عندهم - على إمامة علي رضي الله عنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: (أقضاكم علي)، فالإمامة لا معنى لها إلا أن يكون أقضى القضاة في كل حادثة، والحاكم على المتخاصمين في كل واقعة، وهو معنى قوله تعالى: ﴿أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم﴾ [النساء: 59]، قالوا "فأولو الأمر" من إليه القضاء والحكم، والقضاء يستدعي كل علم، وليس كل علم يستدعي القضاء.