لكن الجانب الأكثر إثارة لحساسية السوريين تجاه هذا الاجتياح الإيراني لبلادهم كان في امتداد عملية نشر "التفريس" والتشيع إلى حد ظاهرة الدعوة إلى التشيع والعمل على إقناع الشباب السوري باعتناق المذهب الشيعي. ويقال إن حالات اعتناق المذهب الشيعي شهدت مؤخراً تزايداً بالآلاف وتقول بعض الشائعات الرائجة في سورية قد تصل إلى حد توفير العمل لهم في المراكز الثقافية وخصوصاً المركز الثقافي الإيراني في دمشق الذي تمت توسعته مؤخراً وبات يعتبر من أكثر المراكز الثقافية نشاطاً في سورية.
ومع انتشار مظاهر التشيع والتغلغل الإيراني في البلاد وخصوصاً في دمشق ومحافظات الشمال وسط صمت رسمي كامل سادت قناعة في أوساط السوريين المطلعين بأن ثمة تشجيعاً رسمياً خفياً ومعلنا لهذه الظاهرة، ووصل البعض إلى حد وصفها بأنها سياسة رسمية للنظام مبنية على حسابات مستقبلية.
وفي رأي بعض الخبراء السوريين أن النظام اختار في المقابل "تشجيع" ظاهرة التدين في شكل عام والتقرب من الإسلاميين على حساب العلمانيين بهدف لجم حالة التذمر التي سادت في الأوساط الدينية والشعبية السنية. ويضيف هؤلاء أن انفتاح نظام البعث على الجماعات والقيادات الإسلامية الرسمية أو شبه الرسمية لم يكن فقط بهدف استقطابها في مواجهة حركة الإخوان المسلمين، بل أيضاً استمالتها لتخفيف حملاتها ضد الهيمنة الإيرانية ومظاهر التشيع في سورية، ويبدو أن هذه الجماعات والحركات الإسلامية غير المعارضة للنظام بدأت تستغل هذه الظاهرة لحسين مواقعها والحصول على "مكتسبات" دينية من النظام البعثي الذي كثف في الآونة الأخيرة من تنازلاته للجماعات الدينية.