ويصل أحد التقارير الغربية في قراءته المبالغة لحجم الاختراق الإيراني الأخطبوطي لسورية إلى حد عقد مقارنة بينه وبين مرحلة الهيمنة السورية على لبنان، ويشير إلى أن الوضع الصعب الذي تعيشه سورية منذ خروجها من لبنان لم يقد فقط إلى نجاح إيران في ملء الفراغ السوري في لبنان بل نجحت في ملء "الفراغ" الذي واجهه النظام السوري بفعل الضغوط والتهديدات الدولية والانقسامات الداخلية. ويزعم التقرير أن سورية تجد نفسها اليوم محشورة بين مطرقة الضغوط الدولية وسندان الإنقاذ الإيراني بعدما سلمت كل أوراقها لإيران لهذه الغاية. وفي إطار تشبيهه بين الدور السوري في لبنان "قبل الانسحاب" والدور الإيراني في سورية حالياً وصف التقرير العلاقات الوثيقة بين البلدين بأنها أشبه بمعاهدة الأخوة والتعاون والتنسيق التي أرغم لبنان على توقيعها مع سورية تكريساً لحالة الهيمنة والوصاية وذلك عبر "اللجنة العليا المشتركة" وأشار إلى مسلسل الزيارات التي لا تنقطع بين البلدين منذ أشهر ولا تشمل فقط كبار المسؤولين السياسيين بل الوزراء والخبراء ورجال الدين وكان آخرهم "حتى كتابة هذه السطور" السيد حسن الخميني حفيد الإمام الراحل الخميني - من ابنه أحمد- والذي يتولى إدارة مركز تراث الإمام. ويبدو أن زيارة السيد حسن الخميني إلى سورية مناسبة لإثارة جوانب أخرى من ملفات التعاون والتنسيق بين البلدين ومدى الاختراق الإيراني لسورية. وهو ملف يزعم معدو التقرير أنه مرشح للتحول إلى صاعق إضافي لانفجار الوضع الداخلي السوري على خلفية ارتفاع حالة التذمر الشعبي من التغلغل الإيراني في سورية. ويبدو أن هذه الحالة لا تعود فقط إلى مجريات التعاون الاستراتيجي والعسكري والسياسي بين بلدي هذا المحور بقدر ما تشكل إفرازا للتواجد الإيراني المفاجئ والمكثف في كل مجالات الحياة السورية، وما عرف حتى الآن من اتفاقيات التعاون بين البلدين هو إلى جانب معاهدة الدفاع وما قيل عن
الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٤٣٥١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الراصد 1 - ----59ص ٤٣٥١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي