المنظمات الخيرية الإيرانية وأنماط أخرى من التدخل: تعتبر الحكومة الدينية الإيرانية المصدر المالي الأكبر للأماكن الشيعية في النجف وكربلاء، مثل نظيرتها في قم ومشهد. وقد تعلم في هذه المؤسسات عشرات الآلاف من العراقيين والعرب في علم الشريعة والفقه الشيعي، وهو ما يعد مصدراً آخر للقوة والتأثير.
وتمارس المنظمات الخيرية الإيرانية دوراً ملحوظاً في تمويل المستشفيات والمؤسسات الاجتماعية، والمساجد ملاجئ الأيتام، وخدمات اجتماعية أخرى، ومن خلال تكوين شبكة رفاهية اجتماعية في العراق ـ عبر استخدام الوكلاء أو بأسمائهم الخاصة ـ تمارس منظمات مثل مؤسسة المستضعفين، ومؤسسة الإمام الرضا، ومؤسسات الشهداء، تأثيراً هائلاً، حيث يبلغ تمويلها حوالي مليون دولار. وثمة منظمات أخرى مثل مؤسسة الرفاهية الاجتماعية، والمؤسسة الاقتصادية الإسلامية، ومؤسسة التعمير والإسكان.
وحتى الهلال الأحمر الإيراني استخدم كواجهة استخدمتها منظمة القدس لتأسيس خلايا مسلحة تحت الأرض في جنوب العراق. كل هذه المنظمات هيأت المجال لزيادة التأثير الإيراني في العراق مستقبلاً.
إن الدعم المقدم إلى المدارس، والمساجد، ومراكز توزيع الطعام والمؤسسات الصحية، وبناء المساكن للفقراء، جذب قطاعاً من المواطنين لهذه المنظمات، وهو ما عاد بالفائدة في النهاية إلى طهران.
واخيراً، فإن الحرس الثوري الإيراني، بمساعدة المنظمات الإيرانية، استطاع أن يجد مكاناً في المؤسسات الاستراتيجية في الإدارة العراقية الجديدة. التي تشمل مكتب رئيس الوزراء، والوزارات، والحكومات المحلية التي تضم الأغلبية الشيعية.
ولذلك، فإن المؤسسة الإدارية الدينية يقطنها المتعاطفون مع إيران، والموالون للجماعات التي تقيم علاقات قوية مع الحرس الثوري الإيراني والوزارات الحكومية في طهران.