تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لكن الموقف يزداد تعقيدا عندما يتذكر المحيط العربي أن أهداف البرنامج الإيراني تتعدى مواجهة القوة الإسرائيلية نحو توسيع إطار القوة على نحو يجعل من إيران لاعباً إقليميا كبيراً إن لم يكن الأكبر في المنطقة، وهي التي تتناقض مع الوضع العربي، ليس فقط على مسمى الخليج بين فارسي وعربي، بل أيضاً على ملفات داخلية شائكة تتعلق بأقليات شيعية في الخليج ترى طهران أنها مهمشة ومهضومة الحقوق.

في ضوء ذلك تختلف المقاربات العربية حول أفضل السبل في التعامل مع الملف النووي الإيراني، وبالضرورة حول الموقف الأمريكي منه، وبالطبع بين من يؤيد التوجه الأمريكي، أكان ظاهراً أم باطنا، وبين من يميل إلى الاكتفاء بالسكوت والمراقبة، وبين من يرى حق الإيرانيين في تطوير برنامجهم الذي يشكل خطرا على الدولة العبرية وليس على المحيط العربي. وفي العموم فقد وقف الوضع العربي الرسمي عند حدود موقف لا يتعداه يقول بضرورة جعل «منطقة الشرق الأوسط منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل»؟

كل ذلك بدا واضحا في القمة الخليجية الأخيرة التي لم تخرج بموقف مناهض للبرنامج النووي الإيراني، واكتفت بالحديث عن المشكلة البيئية التي يطرحها على دول الخليج. ولكن هل ثمة خطورة تذكر بالنسبة لذلك البرنامج على العرب والخليجيين على وجه التحديد؟

ليس ثمة إجابة واضحة ومحسومة على هذا السؤال، لاسيما وهي إجابة تعتمد على الموقف الأساسي من تصاعد القوة الإيرانية في المنطقة، وهي قوة تخيف الخليجيين، وبخاصة الدول التي تشعر بثقل الملف الشيعي الداخلي، كما هو حال البحرين والسعودية والكويت، فضلا عن الإمارات التي لها مشكلتها الحدودية مع إيران.

في أي حال، فإن الموقف مما يجري سيعتمد بالنسبة للجميع على مصير المطاردة الأمريكية الإيرانية بخصوص البرنامج النووي، وهي مطاردة تجري لحساب الأجندة الصهيونية التي حكمت واشنطن على نحو سافر خلال عهد جورج بوش الابن.

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٣٨٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ٣٨٤٣