هذا يعني أن الدول الرئيسية في النظام العالمي تقف جميعها ضد إيران وبدعم، وحتى، تحريض من إسرائيل. إسرائيل وإيران العدوان اللدودان اللذان يكرهان بعضهما بعضاً لم يجدا حرجاً وبراغماتية واضحة تقدم المصالح على المبادئ، وعندما وجدا مصلحتهما في التعاون لم يمانعا في عقد صفقة سرية بمباركة أميركا ودعمها للحصول على أسلحة أميركية من إسرائيل فيما عرف بـ «إيران كونتراغيت» ابان الحرب العراقية - الإيرانية، فهل ستكرر ذلك حول الملف النووي؟ وضد من سيستخدم ذلك السلاح إذا قضت البراغماتية ثانية عدم استخدامه ضد إسرائيل؟ وصلنا جميعاً الى مفترق الطرق. المطلوب موقف عربي - خليجي موحد، لرفع رؤوسنا المدفونة في الرمل حيث بقي الموقف العربي منقسماً والبعض يتعاطف مع إيران نكاية بأميركا ومع حق إيران في امتلاك سلاح نووي لتعادل إسرائيل. اذكّر هؤلاء بأن السلاح النووي الإيراني لن يكون موجهاً ضد إسرائيل بقدر ما سيكون ورقة قوة هي الأقوى في جولات التفاوض والورقة الأهم للهيمنة والفخر واشباع العقدة الفوقية الفارسية بوجه الضعف والتشرذم والتشتت العربي المؤلم، الذي قد يستفيق يوماً على إيران نووية، فيبدأ سباق تسلح نووي متأخر لأغراض سلمية أيضاً للتوازن والمفاخرة أيضاً.
دول مجلس التعاون الخليجي في القمة التشاورية في السادس من ايار (مايو) المقبل مطالبة بصوغ موقف واضح بعيداً عن الميوعة والعموميات، وأن تسمي الأمور بأسمائها وتتطرق لمخاطر البرنامج النووي الإيراني، وللجلوس مع إيران ومناقشة كل النقاط العالقة ومصادر القلق والتوتر ومناقشتها بروح أخوية ليطمئن كل طرف الطرف الآخر.