هناك بيانات وتحفظات خليجية على المواقف الإيرانية المتصلبة، إلا أنها لم تصل إلى حد الاعتراض المباشر، وإنما تأتي على شكل جمل فضفاضة «خجولة»، وكأنها تحاول التقليل من احتلال الجزر، ومن الطموح النووي للدولة الفارسية. وأخشى مع تزايد الصلف الإيراني أن نشاهد السيناريو الأميركي في العراق يتكرر في إيران، بدءاً بفرض عقوبات اقتصادية وخطة تشبه مشروع «النفط مقابل الغذاء»، وهو ما يعني أننا سنشاهد صيفاً ساخناً، ومخططاً لا تطفئه السياسات المعتدلة والمتشددة في المنطقة وفي العالم.
عودة المتطرفين في إيران
جاك ا. جولدستون - الغد 19/3/2006
بعد مرور ستة وعشرين عاماً منذ قيام الثورة الإسلامية، وبعد أن بدأ الغرب يتوقع لإيران أن تستقر وتصبح أكثر برجماتية واعتدالاً، يبدو أن نظام الرئيس محمود أحمدي نجاد قد ارتد إلى التطرف. ولكن ربما نستطيع أن نفهم ما يجري في إيران الآن إذا ما نظرنا إلى الثورات السابقة، وذلك لأن الأحداث الأخيرة هناك لها سوابق تاريخية واضحة.
فإذا ما رجعنا إلى التاريخ سنجد أن العديد من الثورات مرت عبر فترة أولية "هادئة" في أعقاب مرحلة مبكرة اتسمت بالتطرف، ثم شهدت بعثاً جديداً للتطرف بعد خمسة عشر إلى خمسة وعشرين عاماً. والسبب وراء هذا أن الفترة الأولية الهادئة غالباً ما تتسم بالفساد والتراجع عن الأهداف الثورية، الأمر الذي يجعل المثاليين يشعرون بأن الثورة قد ضلت الطريق. وانطلاقاً من إيمانهم بأن السعي الحثيث نحو تحقيق الغايات الثورية هو الطريق الوحيد لتعزيز قوة بلادهم، يحاول هؤلاء المثاليون التحريض على "عودة المتطرفين"، فيشتعل بذلك نزاع حاد بينهم وبين رفاقهم من الثوريين الأكثر اعتدالاً.