تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولوحظ أن أحد تقارير الأجهزة الغربية التي أعادت تسليط الأضواء على "من يحكم سورية" استذكرت عبارة نقلت عن الرئيس السوري بعد أسابيع من اغتيال الحريري جاء فيها: "أنا لست وحدي من يقرر في سورية" وكشف هذا التقرير عن تركيبة معقدة لصنع القرار السوري حولته إلى حكم عائلي طائفي في آن، مشيراً إلى وجود قيادتين في البلاد عائلية وطائفية تقودان مجتمعتين إلى قيادة سرية هي التي تحكم سورية بالفعل وتقف وراء اتخاذ القرارات المصيرية والحساسة جداً، ويقال إن آخر قرارات هذه القيادة السرية العليا كان قرار إعدام وزير الداخلية وأحد أبرز رموز النظام والطائفة اللواء غازي كنعان "انتحاراً".

ويكشف التقرير أن هذه القيادة العليا مؤلفة فقط من مجلس عَلَوي يضم مجموعة مختارة من المشايخ والزعماء القبليين ورجال الدين ورموز نافذة في الطائفة تمثل عملياً الركيزة السياسية والعسكرية والأمنية للنظام، ويضم هذا المجلس شخصيات دينية وقيادات من قبائل الطائفة وعشائر الطائفة الرئيسية مثل الحدادين والخياطين والكلبية "قبيلة الأسد" والمطاردة، والمعروف أن هذه القبيلة ذات نفوذ واسع في أوساط ضباط القوات المسلحة بينما "الحدادين" يسيطرون على الأجهزة الأمنية.

ويذكر التقرير أن لجنة حكماء كانت قد شكلت على خلفية المحاولة الانقلابية التي نفذها رفعت الأسد في العام 1984 ثم تطورت إلى مجلس يعمل بمثابة "قيادة سرية" عليا ويشرف على القرارات المصيرية وثمة من ينظر إلى هذه اللجنة وكأنها تشكيل مواز لمجلس تشخيص مصلحة النظام في إيران.

والمعروف أن هذا المجلس يعمل بشكل غير رسمي وغير معلن، لكن بعض المصادر السورية تتحدث عن أسماء شخصيات نافذة في النظام ولا تتحمل مسؤوليات مباشرة مثل علي دوبا ومحمد ناصيف لكن الأكيد أن الخيارات الكبرى للنظام تتخذ عبر هذا المجلس أكثر مما تتخذ في الحكومة أو القيادة القطرية لحزب البعث أو في القيادة السياسية المعروفة.

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٣٢٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ٣٢٠٤