تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وطوال الأعوام التي تلت سقوط بغداد وبدء العملية السياسية في العراق، اندلع الصراع والتجاذب معلناً تارة ومضمراً تارة أخرى بين هذين الطرفين. وفيما بادر الطرف الآتي خلف الدبابة الغازية، إلى مد اليد جهاراً للاحتلال الأميركي والانخراط معه في كل الخطوات السياسية التي بدأها وأولها مجلس الحكم الانتقالي مما أمن له في مراحل لاحقة الإمساك بالسلطة ومغانمها المختلفة، عاش الفريق الثاني ولا سيما التيار الصدري نوعاً من التذبذب والمراوحة والرهانات المختلفة.

ففي البداية حاول هذا التيار أن يعطي لنفسه مكانة مميزة في داخل المشهد الشيعي، فهو معارض كلياً للاحتلال الأميركي ومتماه مع النظرة السنية العربية القائلة بعدم التجاوب مع أي خطوات سياسية، قبل جلاء الأميركي المحتل، الأمر الذي أعطاه حضوراً مميزاً لدى أوساط السنة العرب. وهو في سبيل هذا التمايز الذي شاءه لنفسه، بدا وكأنه يغرد وحده خارج السرب الشيعي بل وفي مراحل لاحقة خاض معارك مكلفة مع قوات الاحتلال الأميركي في المدن الشيعية الأساسية (النجف، كربلاء، البصرة، الحلة وبابل..).

واللافت أن الشيعية السياسية والمرجعية الدينية تركتا الرجل بلا غطاء سياسي وعسكري أمام الهجوم الأميركي الكاسح عليه، والذي وجدها فرصة مناسبة ليدحض مقولة أنه يحابي الشيعة، ويقمع السنة العرب. وعقب معارك استمرت نحو شهر عاد مقتدى الصدر تدريجياً إلى "البيت الشيعي"، وبعدما دخل إلى منزل السيستاني ليقدم فروض الطاعة والولاء، عاد فدخل إلى اللعبة السياسية، من باب القبول بالمشاركة في الانتخابات العامة التي أفضت عبر تسمية مرشحين إلى تشكيل الجمعية الوطنية المؤقتة، ثم قبل بتسمية شخصيات محسوبة عليه في الحكومة الحالية التي يرأسها إبراهيم الجعفري.

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٣١٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ٣١٥٤