3ـ التدخل الإيراني في الشئون الداخلية لدول الخليج: تتواصل إيران قومياً ومذهبياً مع دول الخليج على مستوى العمالة الفارسية والشيعة العرب الذين يمثلون جزءاً تكوينياً أساسياً من النسيج الاجتماعي الخليجي، بحيث يلعب متغيرا القرب الجغرافي والتداخل الديموغرافي دورهما، وهو ما أدى إلى تشكيل لجان مشتركة في المجالات الاقتصادية وتوقيع عدد من الاتفاقات الأمنية،فقد سبق أن وظفت الورقة الشيعية في حرب الخليج الأولى (1980ـ1988) ودفعت ببعض العناصر في الكويت والبحرين للقيام بأعمال شغب واضطراب داخلية للضغط على هذه الدول نتيجة لموقفها المؤيد للعراق. وبعد حرب الخليج الثالثة (2003) ازدادت المخاوف من استغلال إيران لهذه الورقة، خاصة مع تزايد نفوذ شيعة العراق، وهو ما اتضح جلياً في حديث ملك الأردن عبد الله الثاني عن مشروع إيران في تكوين ما يسمى بـ "الهلال الشيعي" في المنطقة.
وقد مثلت قضية "الوجود الشيعي" واحدة من أهم القضايا الخلافية التي أثارت كثيراً من القلق والتوتر في العلاقات الإيرانية ـ الخليجية، حيث كانت بمثابة "قنبلة موقوتة" داخل دول الخليج. فعلى سبيل المثال، سبب وضع الشيعة في منطقة الإحساء السعودية الواقعة في الشمال الشرقي من المملكة مشكلات أمنية حادة للسلطات السعودية، حيث أثار سكان هذا الإقليم عدة اضطرابات على مدى العقود الماضية، وقامت السلطات السعودية بقمعها، خاصة أن المنطقة تمتلك ثروة نفطية مهمة. كما كانت المواجهات الأمنية التي شهدتها البحرين عام 1994 والتي وضعت النظام السياسي على المحك سببا رئيسيا في توتير العلاقات الإيرانية ـ البحرينية بقيام إيران بدعم الاضطرابات الداخلية التي شهدتها في هذه الآونة، علاوة على ذلك كانت البحرين مطمعاً واضحاً لإيران، حيث استندت إيران في دعاوى سعيها للسيطرة على البحرين إلى أن أغلبية سكانها من الشيعة ذوي الأصل الإيراني.