تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد وضعت تلك المداولات الاساس غير الشرعي وغير الوطني لفدراليات الطوائف في لبنان على نار غير حامية الآن لكنها ليست مطفأة.. أبداً، وهذا ما تراقبه بقية الطوائف في لبنان.. بل أن هذا ما يفسر لدى البعض أسباب التنازلات التي قدمها هذا الطرف أو ذاك لمنع اشتعال الخصوصيات الطائفية لتحويلها إلى مطالب أقاليمية نسبة إلى أقاليم تدغدغ أحلام البعض.. وهذه المرة لن تكون التهمة جاهزة ضد المسيحيين بالتمهيد لها.. بل لغيرهم حتماً..

وقد كان من المثير جداً أن يعتبر البعض أن التنازل الذي يبديه وليد جنبلاط وسعد الحريري وفؤاد السنيورة وبعض المسيحيين بشأن إبقاء السلاح في يد حزب الله هو الثمن الذي لا بد من دفعه كي لا ترتفع هذه الأيام نغمة الفدرالية أو الأقاليم الشيعية (واحدة في الجنوب على حدود العدو الصهيوني وواحدة في بعلبك ـ الهرمل على حدود الشقيق السوري..) تماماً مثلما رفعها عبد العزيز الحكيم في العراق.. أليس هذا سلاحاً إيرانياً في المعركة المفتوحة؟

أما العراق

فإن اعتقاد الحكيم هذا أنه بطرحه لمسألة الإقليم الشيعي في الوسط والجنوب سيفتح الباب أمام مرجعيته الشيعية دينياً وسياسياً وحده بصفته من آل الحكيم فهذا غرور وتجاهل لحقائق الأمور في الوسط الشيعي نفسه، لأن استناد الحكيم إلى الاستخبارات الإيرانية وحدها كي تحميه أمنياً وتزيل من دربه وتحت عباءته العقبات العروبية أو الإسلامية التوحيدية ليس كافيا في مواجهة المرجعيات الأقوى والأعمق دينياً وسياسياً وشعبياً فالسيد علي السيستاني هو المرجع المعتمد من أغلبية الشيعة العراقيين فضلاً عن وجود مراجع أخرى في النجف إلى جواره وأبرزهم الحكيم الآخر السيد محمد سعيد الذي يبز عبد العزيز علماً ومكانة واحتراماً واستقلالية.

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٢٨٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ٢٨٣١