إذا كان هذا صحيحاً فإن خامنئي حسم الأمور في إيران كلها لمصلحته، فبعد 8 سنوات من حكم محمد خاتمي الذي استقطب كل قوى المعارضة الإصلاحية من داخل النظام ومن خارجه مضيعاً نحو عقد من الزمان على تطور إيران شعباً ومجتمعاً واقتصاداً مسبباً إحباطاً ونكسة لتطلعات الشباب الإيراني نحو الحرية والتخلص من هيمنة رجال الدين وتسلطهم الذين سيطروا على كل نواحي الحياة في إيران مانعين أي فرصة للتقدم وحرية الرأي والفكر، مع أوسع عمليات اغتيال عرفتها إيران في تاريخها القديم والوسيط والحديث ضد المفكرين والصحافيين وأساتذة الجامعات والكتّاب والمستنيرين في المجتمع.. بما يجعل كل ممارسات نظام شاه إيران و"سافاكه" لعب أطفال قياساً بمجازر ارتكبها سافاك "الإسلام" خاصة رجال الدين ضد الحياة في إيران كلها، وقبلها بثماني سنوات من حكم علي أكبر هاشمي رفسنجاني حاول خلالها الرجل إبقاء خامنئي في الظل أو فوق دون تأثير، انصرف خلالها إلى بناء بيروقراطية الدولة الإيرانية وإفساح المجال أمام الاستثمارات التي يفيد منها كل من كان محسوباً بالمصلحة والفكر على رفسنجاني وأولاده وعائلته.
بعد 16 سنة من غياب الإمام الخميني الذي كان كل هؤلاء أدوات صغيرة زرعها الإمام المؤسس في ترسانة البناء الثوري مسامير أو براغي أو دواليب عجلات أو إطارات سيارات.. تمكن أحدهم وهو خامنئي من الانفراد بالسلطة وحيداً، فلا استجابة للإصلاحيين الذين يريدون التحرر وقد تلطوا خلف خاتمي، ولا خضوعاً لتربيح جميل من رفسنجاني الذي أراد إمساك مفاصل الإدارة والاقتصاد بين يديه.