عاد عمار إلى العراق، الذي غادره طفلاً، محتفظاً بلسان عربي فصيح، لا تخالطه لكنة إيرانية أو ملائية، مثلما هي واضحة على العديد من الزعامات الدينية. وكان من القلائل بين آلاف الأطفال العراقيين من الذين نشأوا في المهجر الأوروبي أو الإيراني، احتفظوا بلسانه العربي. ونستغرب إذا قارنا خلو لغة ولكنة الحكيم من أي أثر إيراني بمَنْ لم يغادر العراق، ولم تحم حوله تهمة الأعجمية، ويتصدى للزعامة أيضاً. وربما سلامة الخطاب ودماء الشباب جعلا بعض الإسلاميين يتمنون أن يكون عماراً خلفاً لعمه في زعامة المجلس الأعلى.
مَنْ يراقب نشاط عمار الحكيم، عبر وسائل الإعلام، يجده إما يخطب في مؤتمر للتبليغ، أو يعظ أمام حشد نسوي ملحف بالسواد من أجل تطبيق الشريعة في الدستور، أو يترأس وفداً إلى خارج العراق. زار الفاتيكان مشاركاً في تنصيب البابا الجديد، سوية مع سفير العراق هناك البرت يلدا. ولنا أن نحسبها رداً على زيارة وفد الفاتيكان بالمواساة بوفاة الجد، يوم شق القساوسة بثيابهم الدينية الزاهية شوارع النجف.
ولم ينس عمار، وهو يخطب في مؤتمر الوحدة الإسلامية إلى جانب رفسنجاني بطهران، أن يُشيد بالصحوة الإسلامية. قال: «وقد تفاجأ العالم وتفاجئنا نحن من مستوى الصحوة». وأن يصف هناك أميركا بالمحتلة، وأن يختم خطابه بالدعاء «لولي أمر المسلمين»، ويعني مرشد الثورة آية الله علي خأمنئي.
تورط عمار الحكيم في تصريحات كادت تعصف بالعلاقة بين الأكراد والشيعة، عندما اعتبر في إحدى خطبه «كركوك» عراقا مصغرا، وهي لكل العراقيين. زار إثرها رئيس الجمهورية جلال الطالباني معتذراً لتأويل كلامه، ولما قال: تكون تسمية البلاد «جمهورية العراق الإسلامية الفيدرالية»، جاء الرد سريعاً من الدكتور فؤاد معصوم، رئيس التحالف الكردستاني: «جمهورية العراق اتحادية، وليست عربية أو إسلامية».