وعن مقام " الأئمة" يقول الخميني: "إن ثبوت الولاية والحاكمية للإمام لا تعني تجرده عن منزلته التي هي له عند الله، ولا تجعله مثل من عداه من الحكام. فإن للإمام مقاما محمودا ودرجة سامية وخلافة تكوينية تخضع لولايتها وسيطرتها جميع ذرات هذا الكون!. وإن من ضرورات مذهبنا أن لأئمتنا مقاما لا يبلغه ملك مقرب، ولا نبي مرسل!. وبموجب ما لدينا من الروايات والأحاديث فإن الرسول الأعظم والأئمة كانوا قبل هذا العالم أنوارا، فجعلهم الله بعرشه محدقين، وجعل لهم من المنزلة والزلفى مالا يعلمه إلى الله!"( )
ففي قضية نظرية الإمامة الشيعية، نجد الخميني تقليديا محافظا، ليس لديه تجديد ولا جديد..!.. لكن الجديد الذي سلط عليه هذا المجتهد المزيد من الأضواء، وبز فيه أقرانه من مجتهدي الإثنى عشرية المعاصرين كان هو:
1ـ تشخيص الواقع البائس الذي يحيا فيه المسلمون..
2ـ وإبراز تناقض هذا الواقع مع الإسلام، نهجا وفكرا..
3ـ والتركيز على "عموم ولاية الفقيه"، كموقف عملي ـ مدعم بالفكر النظري ـ يتجاوز به الشيعة الجمود الذي شل حركتهم الثورية منذ غيبة الإمام الثاني عشر..
في هذه القضايا الثلاث، قبل غيرها، وأكثر من غيرها، تتجسد الإضافات الفكرية للخميني... تلك الإضافات التي تجسدت في الثورة التي قادها الخميني بإيران!..
وبعد نجاح الثورة الشيعية في إيران سنة 1979م تحولت هذه الرؤية إلى فلسفة حكم الدولة الجديدة، وذلك عندما صيغت مواد في "الدستور الإسلامي لجمهورية إيران الإسلامية" الصادر في 24 ذي الحجة سنة 1399هـ [15 نوفمبر سنة 1979م]... لقد أقر الدستور "وصاية الفقهاء" على الأمة، وانفرادهم بالسلطة العليا في الدولة، وهيمنتهم وحدهم على أجهزة القرار والتنفيذ الخاصة بشئون الحكم، سلما كانت أو حربا!!..