تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلقد رأت الشيعة في الإمامة: دينا، وعبادة، وغيبا... فتعبدوا بما رووا فيها من نصوص، وما قدموا لبعض النصوص من تفسيرات ربطت هذه النصوص بالإمامة.. على حين غيرهم رأى في الإمام: المنفذ للأحكام والقانون، تختاره الأمة لمصالح الدنيا، أساسا، فهو القائم على منصب هو "من المصالح العامة المفوضة إلى نظر الخلق"..كما يقول ابن خلدون( ).

فطبيعة السلطة هي الأول والآخر والأساس في هذا الخلاف والانقسام الذي أصاب الإسلام والمسلمين!

الخميني.. ونظرية الإمامة:

ليس لدى الخميني والفقهاء المجتهدين الذين زاملوه وتابعوه في الثورة الشيعية الإيرانية الحديثة جديد فيما يتعلق بنظرية الإمامة، فهم شيعة إثنى عشرية تقليديون، يخلو فكرهم من أية نظرة نقدية لتراث الشيعة القائل "بالنص والوصية" من الله للأئمة الإثنى عشر بالإمامة.. والخميني يقول: "إن الرسول، وقد استخلفه الله في الأرض ليحكم بين الناس، قد كلمه الله وحيا أن يبلغ ما أنزل إليه فيمن يخلفه في الناس، وبحكم هذا الأمر فقد اتبع ما أمر به، وعين أمير المؤمنين عليا للخلافة( ) وكان تعيين خليفة من بعده، ينفذ القوانين ويحميها ويعدل بين الناس، عاملا متمما ومكملا لرسالته( ) ولولا تعيينه الخليفة من بعده لكان غير مبلغ رسالته..."( )

بل إن الخميني يذهب في تقديره لمقام "الأئمة" ذلك المذهب التقليدي عند الشيعة، والذي يراه كل من عداهم مغرقا في الغلو.. لأنه مذهب يفضل فيه أصحابه "الأئمة" على "الرسل والأنبياء"!.. لأنهم وإن قاسوا "الإمامة" على "النبوة" إلا أنهم قالوا: إن النبوة ولاية خاصة، لانقضاء زمنها، أما "الإمامة" فهي ولاية عامة، لاستمرار زمنها!..

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٢٦٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ٢٦٧٠