تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان الأخباري قبل موته قد التجأ إلى السلطان فتح علي شاه القاجاري، في إيران واعتصم بالقصر، فأخذ جعفر كاشف الغطاء وغيره من الأصوليين يؤلبون السلطان ضد الأخباري، ويحثونه على طرده وملاحقته، وقد ألف كاشف الغطاء كتاب "كاشف الغطاء عن معايب الميرزا محمد الأخباري عدو العلماء" وأرسله إلى السلطان. وقد ردّ الأخباري على هذا الكتاب بكتاب اسماه "الصيحة بالحق على من ألحد وتزندق"، ولمّا توفي كاشف الغطاء بمرض الخنازير، قال الأخباري "مات الخنزير بالخنازير". وهكذا تميزت تلك الفترة بالمهاترات، وانتقاص كل طرف للآخر،بل إن كل فريق كان يرى وجوب قتل الآخر، والانتقام من الخصم.

ولم تكن تلك المنازعات خاصة بتلك الفترة، بل إن الاسترابادي، الذي تنسب إليه الحركة الأخباريّة كفّر بعض الأصوليين، ونسبهم إلى تخريب الدين، كما جاء في لؤلؤة البحرين "للبحراني، كما نسب الفيض الكاشاني جمعاً من علمائهم إلى الكفر، وردّ عليه بعضهم بأن له من المقالات التي جرى فيها على مذهب الصوفية والفلاسفة ما يوجب الكفر كقوله بوحدة الوجود.

وكان الكاشاني المتوفى سنة 1090هـ (1679م) قد دعا قراء كتابه "الوافي"( ) إلى ترك سبيل الأصوليين بإيراد قوله تعالى "يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين" هود 41.

عناصر الخلاف بين الفريقين

في كتابه "الحق المبين.." أنهى كاشف الغطاء الخلاف بين الأخباريين والأصوليين إلى ثمانين مسألة، بينما حاول البحراني أن يقلل من مسائل الخلاف بينهما فهبط بها ليقصرها على ثمانٍ أو أقل، لأنه يرى أن هذا الخلاف يؤدي إلى القدح في شيوخ الطرفين، وفتح باب الطعن والتشنيع على الشيعة. أما محسن الأمين في كتابه "أعيان الشيعة" فجعلها خمساً، وهناك صنف ثالث توسّط فجعلها ثلاثاً وأربعين، أو أربعين، أو تسعاً وعشرين...

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٢٦٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ٢٦٣٩