هذا التوجه الجديد كانت له تأثيرات مباشرة على الفكر الإقليمي الإيراني، وهو ما بدا جليا في الوثيقة الإيرانية التي وضعت تصورات مستقبلية على مدى العشرين عاماً القادمة.
وبناءً على هذه الوثيقة فإن دور إيران خلال العشرين عاماً القادمة سيحظى بخصوصية على المستوى الدولي، حيث ستتحول إيران إلى قوة دولية ومصدر إلهام للعالم الإسلامي اعتماداً على الإرادة الوطنية والاجتهاد الجماعي والتعاطي البناء والمؤثر في العلاقات الدولية. وطبقاً لهذا الفكر الإقليمي الجديد فإن ثمة أهدافاً عدة تبغي إيران تحقيقها وهي:
1ـ أن تكون إيران باعتبارها مركز قوة عاملاً للاستقرار والنظام.
2ـ تستطيع إيران عن طريق ازدهار مكانتها أن تحدث توازناً استراتيجياً في المنطقة.
3ـ مع وصول إيران إلى مكانة أفضل يصبح بإمكانها معاقبة اللاعبين الذين يضرون بالتعاون الإقليمي.
4ـ تستطيع إيران أن تحافظ على أمنها وسائر دول المنطقة في إطار التعاون الإقليمي، ونظراً إلى مكانتها الأفضل فإنها لن تسمح للآخرين بأن يهددوا مصالحها القومية الوطنية وقيمها الحيوية.
إن تحقيق هذه الأهداف سيتبعه تدعيم الهيمنة الإيرانية على منطقة جنوب آسيا.
إيران بؤرة الهيمنة الداخلية:
بناءً على ما جاء في الوثيقة العشرينية فإن إيران بصدد التحول إلى نواة مركزية لهيمنة تعددية داخلية في منطقة جنوب غرب آسيا، وهو ما يعني:
1ـ أن إيران ستكون بؤرة ومركز منطقة جنوب غرب آسيا بالنظر إلى قوتها وقدراتها الوطنية ومكانتها الجغرافية السياسية والجغرافية الاستراتيجية الاقتصادية ودورها الاتصالي.
2ـ ستلعب إيران دور قيادة التنظيم السياسي والاقتصادي والأمني لهذه المنطقة مع بعض القوى الإقليمية، كما أنها لن تسعى للمواجهة مع قوى الهيمنة الخارجية، إلا في الساحات التي توجد فيها مصالح متعارضة بينهما.