تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سعت إيران بعد الثورة الإسلامية للتحول إلى قوة مهيمنة، وكان مفهوم الأمة الإسلامية من المفاهيم التي احتلت حيزاً هاماً في الخطاب السياسي للثورة الإسلامية الإيرانية إلا أن القضايا الداخلية والحرب المفروضة كلها عوامل جعلت إيران تواجه مشكلات في تحقيق أهدافها الإقليمية. وعندما تزايد ضغط النظام الدولي على إيران اتجهت الأخيرة نحو الجماعات والحركات التحررية، بهدف الحد من ضغوط القوى العظمى، ولم تلعب إيران مطلقاً دور نموذج الاتحاد السوفيتي السابق، بل كان هدف إيران هو أن تشارك شعوب المنطقة في تحديد مصيرهم بشكل يمكن القول معه أن الإصلاحات التي تحدث الآن في المنطقة ناجمة عن تأثير الثورة الإسلامية والحركات الإصلاحية والإسلامية، لكن ما يؤخذ على إيران في هذه الفترة هو أنها لم يكن لديها تعريف واضح للمنطقة ولم تستطع تدشين تعاون ثنائي أو متعدد الجوانب مع سوريا وفلسطين والسعودية وباكستان وسائر الدول في إطار إقليمي.

التوجه نحو الإقليمية الجديدة:

كان التوجه الإقليمي لإيران دائماً موضع انتقادات المحافل الأكاديمية الإيرانية، على خلفية أن إيران تهتم بجوارها المباشر، ولا تعطي أهمية مباشرة لامتدادها الاستراتيجي الأبعد. وفي هذا السياق طرحت بعض المحافل فكرة "حوزة إيران الحضارية" التي تشمل المنطقة الواقعة على حدود الصين شرقاً والمحيط الهندي جنوباً والخليج (الفارسي) غرباً، والقوقاز والبحر الأسود والبحر المتوسط شمالا.

وفي هذه الحوزة تحظى الثقافة الفارسية بأهمية خاصة لأنها ترتبط بالحوزة الحضارية الإيرانية، وفي هذه المنطقة يتم الاعتراف بالمصالح المشروعة لدولها، وبدور القوى الدولية في المساعدة في تحقيق الاستقرار بها، لكن رغم ذلك فإن المكانة الاستراتيجية والعلمية التي تحظى بها إيران تجعل منها فاعلاً محورياً في هذه المنطقة.

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٢٥٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ٢٥٤٣