وأضاف المسؤول الأميركي المتخصص نفسه:«الملف النووي الإيراني يقلقنا. لن نتساهل حياله. ولن نتساهل أيضا مع إيران، ولعدم تساهلنا دوافع عدة. منها أن إيران النووية تشكّل خطراً على إسرائيل بل على المنطقة كلها بكل دولها التي ترتبط معنا بعلاقات تحالفية متنوعة. ونحن لن نقبل أن تتهدد هذه الدول وخصوصاً إسرائيل أوثق حلفائنا. ولا أحد يستطيع أن يعرف ماذا يمكن أن تفعل إسرائيل إذا رأت وتأكدت أن إيران النووية صارت حقيقة أو ستصبح حقيقة خلال وقت قصير. ومنها أيضا أن إيران تدعم الإرهاب المتصل بعملية السلام في الشرق الأوسط بل الساعي إلى تعطيلها وتدعم تحديداً «حزب الله» وتشجعه على العمل مع المنظمات الفلسطينية وخصوصاً الإسلامية الأصولية منها.
ومنها ثالثاً شمولية النظام الإيراني وديكتاتوريته. طبعاً الناس في إيران يكرهون بغالبيتهم النظام الذي يحكمهم، لكنهم وطنيون. ولذلك فان نحو 65 في المئة منهم مع إيران النووية. إذ انهم يعتبرون حصولها على قدرة نووية دليلاً على امتلاك القوة وتالياً حماية الذات والمصالح الأمنية والوطنية الإيرانية وخصوصاً في منطقة تضم قوتين نوويتين كبيرتين هما باكستان والهند. إلا أن امتلاك إيران السلاح النووي أو القدرة النووية ليس دليل قوة في رأينا.ذلك انه في الإمكان تحسين القدرات الأمنية والمدنية الإيرانية بوسائل أخرى.
ومن الدوافع رابعاً ان تكاليف المشروع النووي الإيراني كبيرة جداً وان تنفيذه لا بد أن يكون على حساب رفاه الشعب والاقتصاد الإيرانيين. فالإيرانيون سيدفعون غالياً ثمن القدرة النووية. لكنهم ربما لا يعرفون ذلك. ربما يمكن البحث مع إيران - قال المسؤول المتخصص نفسه - في حاجتها إلى مفاعلات نووية مدنية وفي طريقة مضمونة لتسليمها الوقود اللازم لتشغيلها ثم لاخراجه من إيران بعد استعماله. طبعاً لن نقدم نحن الأميركيين المفاعلات، لكن يمكن أن نتفهم هذه الخطوة إذا قام بها غيرنا».