تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويضيف الدكتور زكي مبارك قائلاً: وهذه الناحية من الأصفهاني أفسدت كثيراً من أراء المؤلفين الذين اعتمدوا عليه ( )!!

فهل يصح أن يكون مثل هذا الماجن من أعلام المؤلفين الزيدية؟؟ إنها لا تعمى الأبصار، ولكن تعمى القلوب التي في الصدور، عمى العصب، واتباع الهوى الذي يحمل صاحبه على الترجمة لنشوان بن سعيد الحميري، على أنه من أعلام الفكر الزيدي. والواقع غير ذلك. كما ترجم للعلامة محمد بن إبراهيم الوزير ـ المتوفى سنة 840هـ في ص 825 ـ الذي ترك التمذهب، وأخذ بالكتاب والسنة، وأصبح إماماً من الأئمة المجتهدين، وخاض معركة فكرية مع الجهلة والمقلدين، والحسدة والحاقدين الذين نالوا منه؛ لأنه دعا إلى الكتاب والسنة وعمل بهما.

ونتيجة لذلك، فقد تحمل الوزير أذى كثيراً من علماء عصره المقلدين، وحتى من أهله إلى عصرنا( )، ومنهم الوجيه، الذي غمز ولمز بالعلامة الوزير، مثلما فعل بترجمته للعلامة المقبلي ـ ص 491 ـ حيث ذكر أن مخالفة المقبلي للزيدية؛ اتباع لأهل السنة وليس اتباع للدليل!! وهذا من الكذب الصريح والبهتان المبين. فقد ثبت أن المقبلي ترك التمذهب، وعمل بالكتاب والسنة. وقال في ذلك:

ألم تعلما أني تركت التمذهبَ

وجانبت أن أُعز إليه وأنسبا

فلا شافعي لا مالكي لا حنبلي

ولا حنفي، دع عنك ما كان أغربا

وهكذا سار الوجيه في كتابه على النهج، بالخلط بين أعلام الاثني عشرية والزيدية، والطعن في أهل السنة (الحشوية)!! ـ حسب تعبيره ولحاحة في نفسه ـ وكعادته في قلب الحقائق، وتزييف الوقائع، وخلط الحابل بالنابل والحق بالباطل، حيث أصبح من أبرز وأهم عوامل انتشار العقيدة الاثني عشرية في الديار الزيدية، بل وعموم المناطق اليمنية، يمدح ويطنب في ترجمة أعلام الرفض السب، أمثال: الحسن الهبل، وأحمد بن ناصر المخلافي، ويحيى بن الحسين المؤيد، وبالإضافة إلى آخرين ممّن ذكرناهم في السطور السابقة، وممن لا يتسع المجال لذكرهم والحديث عنهم( ).

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٢٢٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ٢٢٠٢