تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولأن هذه الدعوة والحركة قد انتشرت سرا، وعن طريق نشاطات سرية، لم يكن المتأثرون بها جميعاً على نمط واحد من التفكير أو العقيدة، فالداعي إليها كان يسمح لنفسه أن يقول كل ما يراه مناسباً، فإذا قبله الآخرون كان هو العقيدة والإيمان، ومن هنا وجد بعض من قالوا بألوهية علي، أو من قالوا بحلول الروح الإلهية فيه، ومن قالوا بأحقية علي بن أبي طالب بالوحي والنبوة والرسالة، ومن قالوا إن جبريل الأمين أخطأ، ومن قالوا إن الله قد عين علي بن أبي طالب بعد النبي إماماً وأميراً ووصياً لرسول الله، وعليه فإن الخلفاء الثلاثة ـ أبو بكر وعمر وعثمان ? ـ، وجميع الصحابة الكبار ممن بايعوا الخلفاء الثلاثة بعد وفاة الرسول كافرون منافقون ـ معاذ الله ـ أو على الأقل غدارون، هذا بالإضافة إلى جماعات أخرى لها عقائدها ونظرياتها المختلفة، والعامل المشترك فيها جميعها هو الغلو في حق علي.

وقد اختلفت درجات هذه الغلو كما عرفنا، ففي الفترة الأولى لم تتفرق جماعة الشيعة إلى فرق يختلف بعضها عن بعض بطريقة متميزة، إلا أنه فيما بعد، ونتيجة لأسباب مختلفة أوضحها المؤرخون، تكونت الفرق المختلفة، وتكاثرت، حتى وصل عددها إلى أكثر من سبعين فرقة. ويمكن أن ندرك ذلك من خلال مطالعة كتاب "الملل والنحل" الذي فصل الحديث عن هذه الأمر، وقد أوضح شاه عبد العزيز أيضاً في "التحفة الاثنى عشرية" تلك الفرق وعقائدها ونظرياتها، والاختلافات التي تميز بعضها عن بعض.

كما أن الاختلافات التي دارت حول تعيين الأئمة بعد علي ? لا يمكن حصرها، والكثير من هذه الفرق ليس له وجود في دنيا اليوم، إنما تردد أسماؤها بين عدة فرق لا تزال موجودة في بعض البلاد في عصرنا هذا، ومن بين هذه الفرق احتلت الفرقة "الاثنا عشرية" مكانة خاصة وامتيازاً، نتيجة لعدد المنتمين إليها، بالإضافة إلى أسباب أخرى.

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٢٠٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ٢٠٦٢