تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ووصل الأمر إلى حد التقاتل والتناحر في وقعة "الجمل" و "صفين"، وكانت جماعة عبد الله بن سبإ تضم عدداً لا بأس به مع علي ?، ووجد هذا الرجل فرصته في أن يملأ رؤوس وعقول هؤلاء الناس المقاتلين، وأكثرهم من البسطاء، بفكرة حب علي والاعتقاد فيه، والغلو في قدره غلواً كبيراً، لدرجة أنه بدأ يلقن بعض البسطاء ما كان يلقنه بولس للنصارى، فقال: إن علياً هو ظل الله في هذه الدنيا، وإن الروح الإلهية قد حلت فيه، وكأنه هو الله، وأخذ يلقي في آذان بعض الحمقى فكرة: أن الله تبارك وتعالى قد اختار عليا أصلاً للنبوة والرسالة، فقد كان هو أهلاً ومستحقا لها، فأرسل الله جبريل عليه السلام له بالوحي، إلا أنه شبه إليه، فاتجه بالوحي خطأ إلى محمد بن عبد الله، أستغفر الله ولا حول ولا قوة إلا بالله".

وأوضح المؤرخون أيضاً أن علي بن أبي طالب حين علم بطريقة ما بأن مثل هذا الكلام يدور بين جنده، قرر قتل هؤلاء الشياطين، وأراد أن يلقي بهم في النار، ليكونوا عبرة لغيرهم، إلا أن ابن عمه ورفيقه ومستشاره عبد الله بن عباس، وبعض رفاقه أشارا عليه بتأجيل هذا الأمر، لأن الوقت لا يتناسب مع تلك الإجراءات( )، وعلى كل حال استفاد عبد الله بن سبإ ومن معه من أحداث وقعة الجمل وصفين، ومن الجو ـ الذي ساد آنذاك ـ استفادة طيبة لنشر ضلال الغلو والمغالاة في حق علي بين الجنود، وبعدها، وحين اتخذ علي من الكوفة بمنطقة العراق عاصمة له، وأصبحت تلك المنطقة مركزاً خاصا لنشاطات تلك الجماعة.

ونتيجة لأسباب خاصة مختلفة أوضحها المؤرخون، كان لدى أهل المنطقة استعداد وصلاحية لقبول تلك الأفكار والنظريات المضللة، وقبول فكرة المغالاة والغلو، لهذا نجحت هذه الجماعة نجاحاً كبيراً في تحقيق أهدافها.

فرق الشيعة المختلفة

ما عرضنا هنا كان نبذة مختصرة عن ظهور الشيعة.

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٢٠٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ٢٠٦١