تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن هنا فإن التقدير الصحيح للموقف يحتاج مقادير من تفويض الدعاة في أقطار الأمة الإسلامية لإخوانهم داخل العراق أن يختاروا ما يناسبهم، وأن يحسنوا الظن بهم، وبموازنتهم المصلحية وبتقديراتهم للضرورات التي تُلجئهم في ظاهر الأمر إلى خلاف ما يرغب به كل داعية مسلم، ومثل هذا الحال من استغراب غير العراقي للاختبارات الدعويّة العراقية يثير ألماً في نفوس دعاة العراق الذين يكتوون بنيران متعددة داخلية هي أشد حمأة من نيران المستعمر الأمريكي، بل أتاحت مواقع الإنترنت وسهولة الدخول إليها مجالاً خصباً لكل ناشئ لم ينضج بعد أن يكيل التهم الجُزاف ـ وربما المسبة ـ لدُعاة العراق الذين يناورون ويحاولون الالتفاف الذكي على منغصات اجتماعية وسياسية تواجههم، وقد يزايد هؤلاء الشباب المستعجلون على قدماء الدعاء العراقيين، ويتقدمون لهم بمواعظ تدعوهم إلى توبة وإلى رؤية بدهيات تجاوزها الداعية من أول سنة من سنوات تربيته الدعوية، وفي مثل بيئة نجد والحجاز حيث تسود العقيدة السلفية النقية، يكون استغراب السلوك الدعوي العراقي أكثر وأقوى تبعاً لظاهر النصوص التي يلجأ إليها التوجه السلفي، لكن لو علم هذا التوجه السلفي بطبيعة التوجه الدعوي العراقي لكان أقرب إلى حسن الظن، وإلى التأول لدعاة العراق، وذلك لأن التوجه الغالب في الطبيعة الدعوية العراقية هو التوجه السلفي أيضاً، وإن سُمّيت المجموعة الدعوية الكبرى باسم آخر غير اسم السلف، مما هو امتداد للدعوة العالمية الواسعة.

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ١٩٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ١٩٦٣