تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

انطلق التخطيط الاستراتيجي لصناع القرار في واشنطن من فرضية أن احتلال العراق وأفغانستان لم يكن ليتم من دون تدخل القوات المسلحة الأميركية, وأخذ العامل الإيراني من وقتها يزيد أهمية, لأن إيران, إذا تعاونت, يمكن لها تحقيق المصالح الأميركية, أما إذا أحجمت بفعالية, فيمكنها - نظرياً - عرقلة هذه المصالح بحكم وجودها الجغرافي وامتدادها الطائفي في العراق وأفغانستان. وواشنطن بسبب مأزقها الحالي في العراق وتورط قواتها هناك, لا تملك ترف المضي في حصار إيران والتضييق عليها من بعد وبنفس طويل كما فعلت إدارة كلينتون, فأصبحت خياراتها تجاه إيران محدودة بطريقين فقط: إما الاندفاع نحو إيران وتغيير نظامها السياسي بالقوة العسكرية للخروج من مأزقها العراقي, وهي مغامرة غير مضمونة العواقب لأنها توسع الجبهات العسكرية نوعياً وكمياً مما يفقدها السيطرة على هذه الرقعة الجغرافية الشاسعة ولا يجعلها تتحكم بالنتائج, أو اعتماد الحل الثاني وهو التفاهم مع طهران شريكاً إقليمياً قوياً يضمن مصالحها ويقلل خسائرها ويثبت الوضع الجديد إقليمياً, وهو الاحتمال الذي يبدو محتملاً الآن.

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ١٧٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ١٧٥٢