تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

منها, وفي مياه الخليج في الجنوب, وتركيا في الشمال الغربي وأذربيجان في الشمال, وليس آخراً دول آسيا الوسطى في الشمال الشرقي.

فاق الجمهوريون ما ذهب إليه الديمقراطي بيل كلينتون من قصف لأفغانستان والعراق "تأديباً" لـ"القاعدة" وصدام حسين, إذ أن القصف, مهما اشتدت ضراوته, لا يحتل الأراضي ولا يغير بالتالي التوازنات الإقليمية القائمة.

وأطاحت واشنطن في كل من العراق وأفغانستان بنظامين عدوين لإيران, الأول خاض حرباً مدمرة ضدها لثماني سنوات والثاني قتل دبلوماسييها وناصبها العداء المرتكز على منطلقات طائفية, فأصبحت امتدادات طهران السياسية والطائفية في العراق وأفغانستان في وضع الرابح المحلي بسقوط نظامي صدام و"طالبان". وجاء تغير الأثقال الاستراتيجية في المنطقة المحيطة بإيران ليفتح الباب أمام أخطار تهددها, ولكنه أتاح لها الفرصة في الوقت نفسه لاستثمار هذه المتغيرات التي أحدثتها القوة العسكرية الأميركية تحت حكم الجمهوريين. وأدى التغير في الوضع الستاتيكي في المنطقة, إلى انتعاش الطموحات الإيرانية للعب "دورها الإقليمي" الذي تتوق تاريخياً إليه, إذ كانت طهران في حال حصار سياسي واقتصادي وإقليمي خلال حكم كلينتون.

ولأن القوى العظمى, والولايات المتحدة أبلغ مثال عليها, لا تخوض الحروب لذاتها, بل لتحقيق المصالح الاستراتيجية التي ترخص الدماء في سبيلها, فإذا ما تحققت تلك المصالح من طريق الحلفاء والوكلاء, ومن دون خسائر بشرية ومادية عليها, انتفت الحاجة إلى الأعمال العسكرية.

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ١٧٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ١٧٥١