تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتميز الأسلوب الديمقراطي الأميركي في التعامل مع إيران باعتبارها حجر عثرة في طريق مصالح واشنطن, وعلى رغم ان الخيار العسكري ضد إيران لم يكن مطروحاً, الا ان إدارة كلينتون لم ترغب في الوقت نفسه باستمالة طهران وعرض مقايضات معها, لأن حدود المقايضة من المنظور الإيراني, تطاول بالضرورة الدور الإقليمي لطهران, وهو الأمر الذي لم تستطع الإدارة الديمقراطية تقديمه بسبب تناقض ذلك مع منظومة القيم التي أعلنتها هذه الإدارة لنفسها, وبغض النظر عن نسبة صدقيتها, والتي تتصدرها قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان. وهكذا تضافرت عوامل موضوعية خاصة بالوضعين الإقليمي والدولي معطوفة على عوامل ذاتية لكلا الطرفين لتمنع حدوث تقارب يخدم مصالحهما الوطنية. فمن جهة, مثلت منظومة القيم الديمقراطية الأميركية عائقاً قوياً أمام كلينتون الراغب في فرض المصالح الأميركية في العالم والشرق الأوسط بقفاز من حرير, وفي إطار مشروع يعتمد على التغيير المتسلسل, والذي لا يستطيع بمقتضاه تبرير او تسويغ التقارب مع إيران في المؤسسات التشريعية الأميركية وفي العالم. وفي الجهة المقابلة لم يكن خاتمي, المخلص للدستور الإيراني والمسلّم بولاية الفقيه, مخولاً اتخاذ القرارات العليا التي هي من صلاحيات مرشد الثورة السيد علي خامنئي. فخاتمي, المثقف ودارس الفلسفة, لم يكن قادراً إلا على سك التعبيرات والمفردات التي تقترب من الأفكار الليبرالية, ولكن من دون أن تغادر المربع الديني الإيراني التقليدي. كما أن خاتمي يرمي في جوهر مشروعه السياسي إلى تفسير المشروعية الثورية الإيرانية في قالب دستوري, ومن ثم تسويق فكرة "ولاية الفقيه" في قالب جديد" عصري أحياناً ومدني في أوقات أخرى. وعليه, لم يكن خاتمي الداعي إلى حوار الحضارات, المبتسم باستمرار, الفصيح والهادئ غالباً, وغير القادر على الفعل دائماًَ, الشريك القادر على إحداث اختراق في العلاقات الإيرانية - الأميركية. فكانت

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ١٧٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ١٧٤٨