تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قد بدا واضحا منذ بدء الاحتلال الأمريكي للعراق أنّ الطائفة الشيعيّة حسمت خياراتها و اتّخذت قراراتها بمهادنة الاحتلال (هذا هو الواقع شئنا أم أبينا) و كأنّ شيئا لم يحصل للعراق, و أراد الشيعة استغلال هذا الظرف التاريخي و المنعطف الهام في تاريخ العراق و المنطقة و تجييره لصالحهم خصوصا إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أنّ هذا الوضع قد لا يتكرّر في الفترة المعاصرة, و عليه يجب الاستفادة منه, و من هنا نبع الموقف الشيعي المتمثل في مهادنة الاحتلال و التعاون معه طالما إنّ النتائج في صالحهم, و قد شذّ عن هذا الخط السيّد الشاب مقتدى الصدر, و لكن قد بدا واضحا جدّا فيما بعد إنّ موقف الصدر أيضا لم يكن موقفا مبدئيا أو مستندا الى مبررات دينيّة لمقارعة المحتل وإخراج الاحتلال بقدر ما كان مناورة الهدف منها إعطاؤه المزيد من الامتيازات في اللعبة السياسية و في الحصول على أكبر قدر ممكن من الكعكة العراقيّة.

هذا و قد صدم كثير من المتحمّسين والقوميين من الموقف الشيعي من الاحتلال, ذلك أنّهم تشبّعوا كثيرا بصورة "حزب الله اللبناني" و عندها فقط أدركوا إنّ حزب الله كان مجرّد استثناء فرضته اللعبة السياسيّة الدوليّة و المصالح السوريّة و الإيرانية الإقليمية فلبس لباس مقاومة المحتل و العداء لأمريكا و إسرائيل, و إن كان في ذلك العداء شيء صحيح إلاّ انّه ليس مبدئيّا بقدر ما هو مصلحي و آني و خير دليل على ذلك موقف الحزب الذي يتطابق مع موقف إيران والمرجعيّة العراقيّة من الاحتلال الأمريكي.

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ١٦٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ١٦٩٤