والصورة الثانية: هي تلك التي ظهرت من خلال عقائد وأقوال الفرقة الإمامية الإثنى عشرية( )، من خلال شرحها للدين، وتفسيرها للتاريخ الإسلامي، وتصورها الخاص له.
ولا يوجد هناك أي اتفاق أو تشابه بين الصورتين السابقتين.
ويمكن لمن وهبه الله عقلاً سليماً، وقدرةً على الحكم والإنصاف، ومعرفةً بالتاريخ الإنساني، أن يحكم بسهولة، ويستنتج الصورة التي تتناسب مع هذا الدين الذي أرسل رحمة وهداية للعالم أجمع.
كما يمكنه أن يدرك في الوقت نفسه أن العمل بهذا الدين يمكن أن يتم عبر كل زمان، وفي كل عصر، ويمكن أن يأتي بأعظم النتائج.
كما يدرك تماماً بأن النبي الذي جاء برسالة الإسلام إلى العالمين، قد حقق أعظم النتائج وأطيبها في زمانه، وأن ما وصل إليه هذا الدين في زمانه وفي عهده المبارك، وما وصلت إليه الدعوة الإسلامية، يفوق ما وصلت إليه في أي عهد ـ ويجب أن يكون الأمر كذلك من الناحية العقلية والنقلية ـ.
وأي صورة أطيب وأفضل من تلك الصورة التي شهدتها الإنسانية زمان بعثته ? وهو ما لم يتحقق للإنسانية من قبل عبر عصورها الطويلة؟..
فالعصر الإسلامي الأول يشهد تاريخاً للأفراد، بل شهد تاريخاً للمجتمع البشري كله، تاريخاً للمجتمع الحضاري، تاريخاً لنظام الحكم المثالي، وأسلوب الحياة الأمثل، شهد تاريخاً لنظام الحكم المثالي، وأسلوب الحياة الأمثل، شهد تاريخاً يقوم على أساس المثل السامية التي تهدف إلى هداية البشر وفلاح الإنسانية.
ولقد صدق الخليفة الراشدي الخامس عمر بن عبد العزيز حين قال في إحدى المناسبات:
"إن محمداً ? إنما بعث هادياً، ولم يبعث جابياً"، كتاب "الخراج"، للإمام أبي يوسف، (ص75).
وعلى العكس من هذا الصورة التي تعكسها معتقدات الفرقة الإمامية الإثنى عشرية وأقوالها، فالصورة التي تعرضها هذه الفرقة، والتي تتراءى للناظر من أول وهلة عن المسلمين الأوائل، تجعل الشخص المثقف الفطن يتساءل ـ وهو على حق في تساؤله ـ: