تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نبدأ هذه السلسلة ببحث الأستاذ أحمد أمين من كتابه " ضحي الإسلام " وسبب إختيارنا لهذا البحث دون ماكتبه في فجر الإسلام ما بينه أحمد أمين في مذكراته وهو موضع لم ينتبه له كثير من الباحثين :

" ولمست في العراق الانقسام بين الشيعة و السنية ، وقد زرت النجف و كربلاء وغيرهما ، و هي حصون الشيعة ، و صادف ذلك أيام العزاء و ذكرى مقتل الإمام علي بن أبي طالب ، ورأينا العامة في كربلاء يضربون صدورهم ضربا ً شديدا ً حتى ليدموا أجسامهم حزنا ً على الإمام ، ومنهم من يضربون أنفسهم بالسيوف ، ومنهم من يضربون ظهورهم بسلاسل من حديد ، و النساء يولولن على نحو ما كان معروفا ً من عمل الشيعة في القاهرة إلى عهد قريب . وقد أسفت لهذه المناظر وحملت مسؤلية ما يعمل في هذا الباب علماء الشيعة ، وفيهم فضلاء أجلاء مسموعو الكلمة يستطيعون أن يبطلوا كل هذا بكلمة منهم ، ولكن لا أدرى لماذا لايفعلون .

وهذا الخلاف بين السنية والشيعة في العراق جر عليه كثيراً من المصائب و المحن – وبذل جهود ضاعت فيما لا يفيد ، لو صرفت في خير الأمة وتقدمها – بقطع النظر عن سني وشيعي – لعادت على أهلها بالخير العميم ،ولئن كانت الخصومة بين أصحاب علي وأصحاب معاوية معقولة في زمنهما فلم تعد معقولة الآن ، إذ ليس هناك اليوم نزاع على خلافة و لا إمامة ، و إنما هو نزاع على أيهم أفضل أبو بكر وعمر أم علي ، وهذه لا يبت فيها إلا الله ، ومن السخافة أن نضيع أوقاتنا في مثل هذا الكلام ، وكل العقلاء متفقون على أن كلا ً من الثلاثة رجل له فضله ومزاياه ، والله وحده هو الذي يتولى مكافأتهم على أعمالهم ، ويزنهم بالميزان الصحيح و يقدرهم التقدير الحق ، و ما عدا ذلك فالخلاف بين الشيعة و السنية كالخلاف بين حنفي وشافعي ومالكي لا يستدعي شيئاً من الخصومة ، ولكن أفسد الناس ضيق العقل و عواطف العامة ومصالح بعض رجال الدين وصبغ المسائل السياسية بالمسائل الدينية.

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ١٤٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ١٤٢٨