تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا النص الأخير يقرر صراحة أن حرمة دم المسلم اعظم درجة عند الله من الكعبة ذاتها، التي هي اقدس مكان عند المسلمين. اكرر إنها مقدسة لا ريب، ولكن الدم المسلم أعلا درجة منها عند الله. وهو منطوق إذا قمنا بتنزيله على الواقع الذي نحن بصدده فسوف يعنى أن دم أي انسان اهدر في العراق اقدس عند الله من أي مكان مقدس آخر، تستوي في ذلك النجف مع الفلوجة والانبار والحلة والبصرة. وهي كلها من ديار الإسلام التي يظل الدفاع عنها واجباً شرعياً بامتياز.

لماذا كانت غيرة مراجع الشيعة على الطائفة ومقدساتها اكبر من غيرتهم على الوطن وناسه؟

السؤال يشغلني منذ بداية الاحتلال . حين لاحظت، ولاحظ معي كثيرون، أن مراجع الشيعة اتخذوا موقفاً مهادناً للاحتلال بدرجات متفاوتة. أو قل إن موقفهم لم يكن بالقوة والحزم المعهودين والمنتظرين منهم، على النحو الذي شهدناه ضد الولايات المتحدة في إيران وضد الإسرائيليين في لبنان. صحيح أن منهم من عبر عن الاستياء والنفور بأشكال مختلفة (آية الله علي السيستاني رفض مقابلة ممثلي سلطة الاحتلال)، إلا اننا لم نجد أحداً منهم انحاز صراحة إلى موقف مقاومة الاحتلال، باستثناء مقتدى الصدر، الذي ليس مرجعاً دينياً لكنه استطاع أن يفرض نفسه كمرجعية سياسية.

سواء كان الحذر من جانب المراجع الشيعية نابعاً من الحرص على تحقيق مكاسب سياسية للطائفة في ظل الوضع الجديد، أو كان مجاملة لإيران التي كانت لها حساباتها الخاصة في التعامل مع الوجود الأمريكي وتأييد إسقاطه للنظام السابق. فالشاهد أن موقف المرجعية ظل متراوحاً بين المهادنة والالتباس. وفي الحالتين فان موقعها في خندق مقاومة الاحتلال ظل شاغرا ًطوال السبعة عشر شهراً الماضية على الأقل .

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ١٣٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ١٣٧٤