تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حرص الأشراف في مصر, منذ العصر الفاطمي (358 – 567هـ) ولأسباب سياسية, على تماسك هوية جماعتهم عن طريق منع زواج بناتهم من خارج القبيلة, بالرغم من أن مصادر التاريخ تؤكد أن أسلافهم كانوا يندمجون حيثما ارتحلوا مع السكان الأصليين بالتصاهر, مما أدى إلى توزعهم في قبائل كثيرة, مع احتفاظهم بنسبهم, سواء من جهة الأب أو الأم, توجد على سبيل المثال, في تاريخ القبائل العربية بمصر مرحلة شديدة الدلالة على إشكالية نقاء النسب وهي مرحلة الأحلاف السياسية, إما لمعاداة السلطة الحاكمة, وإما لمناصرتها.

بدأت ظاهرة الأحلاف منذ عصر الطولونيين حتى عصر المماليك الشراكسة (254-933هـ) أي منذ القرن التاسع الميلادي حتى أوائل السادس عشر, ونجد في المصادر التاريخية –عقب هذه المرحلة- توجهاً واضحاً للاقتصار على لفظ عرب أو عربان بدون ذكر أسماء القبائل والبطون, وهي دلالة مهمة على اختلاط الأحلاف واندماج عناصرها السلالية إلى حد أن صارت نسبتهم للعروبة عامة أيسر على المؤرخين من نسبتهم إلى أصولهم السبئية والقيسية.

وكان التحول الأهم في هذه المرحلة متعلقاً بامتداد النسب ومفهوم الشرف السلالي, إذ فضل كثير من الجماعات العربية في صعيد مصر, خصوصاً الجماعات القرشية, الامتداد بالنسب إلى الرسول أو الصحابة والخلفاء فحسب وأخذ لفظ الشريف يتسع في مفهومه أو يضيق تبعاً لاختلاف الظروف على مر الأجيال والعصور, فكان شريفاً كل من كان من أهل البيت سواء أكان حسنياً أم علوياً من ذرية محمد بن الحنفية وغيره من أولاد علي بن أبي طالب أم جعفرياً أم عقيلياً أم عباسياً.

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ١٣٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ١٣٥٤