وفي العام التالي يوم عاشوراء ، أمر معز الدولة الناس بغلق الأسواق ، ومنع الطباخين من الطبيخ ، ونصبوا القباب في الشوارع ، وعلّقوا عليها المسوح ، وأخرجوا نساء منتشرات الشعور يلطمن في الشوارع ،ويقمن المأتم على الحسين ،وهذا أول يوم نيح فيه عليه ببغداد ،واستمرت هذه البدعة سنين .
وفي ثاني عشر ذي الحجة من العام نفسه عمل عيد غدير خم ، وضربت الدبادب .
عصر مظلم وأحداث تدمير
يكاد يجمع المؤرخون على أن عصر البويهيين كان عصراً مظلماً بعيداً عن قيم الإسلام وتعاليمه ،فلقد كان الخلفاء في هذا العصر هدفاً لعدوان قاس ٍ من سلاطين آل بويه ،فعقب دخوله إلى بغداد جاء معز الدولة البويهي إلى دار الخليفة ومعه بعض الديالمة الأشداء ، ويجذب هؤلاء الخليفة وهو جالس على كرسيه ،ويضعون عمامته حول رقبته ويسحبونه ، ويصدر قرار بعزله ثم تنهب داره وتصادر أمواله.وهكذا كان التعامل مع باقي الخلفاء.
وقد حاول البويهيون إلغاء الخلافة العباسية ،ونقلها إلى العبيديين الفاطميين الذين كانوا يحكمون مصر وشمال أفريقيا ،وهم من الشيعة الإسماعيليين إلاّ أن بعض مستشاريهم نصحوهم بعدم تنفيذ هذه الفكرة ،حتى لا يضعوا في كراسي الخلفاء خلفاء لهم عليهم حقوق الطاعة.
وسرعان ما دب الوهن في هذه الدولة بعد موت الاخوة الثلاث الكبار ،رغم أن بذور فناء دولتهم زرعت مع نشأتها ،ويذكر أن معز الدولة وهو أول حاكم بويهي للعراق قدّم بعض العطايا لجنوده من الأتراك ،فحسدهم الديالم ،وتولدت عن ذلك الوحشة والصراع ،ولم تمض سنة على بغداد حتى اشتد الغلاء بها ،فأكل الناس الميتة والقطط كما أكلوا بعض الأعشاب مما سبب انتشار الأمراض وكثرة الموتى ،حتى عجز الناس عن دفن موتاهم ،وانحدر كثير من أهل بغداد للبصرة،فمات أكثرهم في الطريق ،وبيعت الدور والعقارات بالخبز (تاريخ الدولة العباسية للشيخ محمد الخضري بك صفحة 381).