تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقد عادت إيران داخلياً إلى مرحلة بناء الدولة وإحياء قدراتها التي استنزفتها الحرب, فأصبح التركيز على الاقتصاد أكثر من السياسة (وهو ما يتوافق أيضاً مع طبيعة رفسنجاني وخلفيته الشخصية المهنية). وخارجياً انكفأت إيران تماماً على السعي نحو تحقيق مصالحها الاستراتيجية العليا كدولة محوطة ببيئة إقليمية متحركة وقلقة وبيئة عالمية غير متوازنة ليتكرس التراجع عن تطلعات النفوذ الإقليمي وليصل مبدأ تصدير الثورة الإسلامية إلى حالة من التجمد بعد أن كان قد انحسر تماماً نتيجة الانشغال لسنوات طويلة في الحرب مع العراق.

ومن المفارقات أن هاشمي رفسنجاني –الذي يعد في حقيقة الأمر أول من دشن مرحلة الإصلاحات في إيران- لم تتح له الفرصة ليحصد نتائجها بل ولا ليكملها, فالسنوات الثماني التي قضاها في رئاسة الجمهورية (1989-1997) لم تكن كافية بالطبع لتغيير تراكمات وتطورات مفصلية تلاحقت على إيران, ثورة ثم حرب مع العراق ثم انتهاء الحرب الباردة وسقوط القطب السوفييتي وانقلاب الأوضاع عالمياً ثم حرب الخليج الثانية وانقلاب الأوضاع إقليمياً.

لذا, جاءت انتخابات الرئاسة عام 1997 في ظروف مهيأة تماماً لقيادة جديدة لمرحلة جديدة فبعد أن لعبت الاعتبارات السياسية داخلياً وخارجياً دورها وكانت لها الغلبة لما يقرب من عقدين من عمر الجمهورية الإسلامية كان الوقت قد حان لتلعب الاعتبارات الاقتصادية والاجتماعية دورها هي الأخرى, فتقدم الشعب الإيراني أخيراً لينهي في صناديق الاقتراع مرحلة من الصمت والتشبع ويرفع في الوقت ذاته الغطاء عن تململ وضيق تراكما لديه طوال هذه السنوات.

كان الشعب الإيراني ينتظر ظهور محمد خاتمي, وتوافقاً مع الحس الديني لدى الإيرانيين بدا خاتمي كأنه "الإمام الغائب" المنتظر, وساعد على إكتسابه تلك الشعبية وفوزه في سباق الرئاسة الصعب سماته الشخصية وخلفيته الثقافية والفكرية المتميزة مقارنة بمنافسين عتاة لكن تقليديين.

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ١١٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ١١٧٧