لم يتوقف تنازع السلطة بين الإصلاحيين والمحافظين منذ قيام الثورة الإسلامية في إيران قبل ربع قرن. لكن القوى والتيارات السياسية التي وجدت وقت قيام الثورة لم تكن مصنفة وموزعة بالشكل القائم حالياً, فباستثناء بعض القوى اليسارية التي تضاءل وجودها تدريجياً ظلت خريطة القوى السياسية على مدى يقترب من عقد ونصف عقد من عمر الثورة موزعة بين موقفين واضحين بينهما مسافة شاسعة: إما مع الثورة تماماً أو من أعدائها إطلاقاً وكان أصحاب الموقف المؤيد للثورة هم الأغلبية عدداً وعدة, لذا كانت المحصلة العامة أن الاختلاف والتباين في الآراء والتصورات حول كيفية تحقيق أهداف تلك الثورة ونشر مبادئها محدوداً وكانت الرؤى المخالفة تنطوي تحت عباءة الثورة, إما بالتخلي عنها أو بتصفية أصحابها دون السماح بخروجها إلى النور.
وشأن أي ثورة, شهدت الثورة الإسلامية في إيران خلافات داخلية وصراعات داخل القوى التي قامت بها فمعروف أن العداء لنظام الشاه استقطب مختلف القوى والتيارات من شيوعية إلى إسلامية إلى ليبرالية. وبعد أن نجحت الثورة وسقط النظام انعكست الاختلافات بين رؤى وتوجهات تلك القوى على خريطة الحكم والحياة السياسية, فراح التيار الإسلامي بقيادة الإمام الخميني يقصي القوى الأخرى تدريجياً ليس بإبعادها عن السلطة وحسب بل بمحاولة استئصالها من الحياة السياسية وحرمانها من شرعية الوجود الرسمي (مثال ذلك حركة حرية إيران).