تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المسار الثاني هو النقلة الهائلة التي تجتاح العالم في مجال الاتصالات, مما يحد تماماً من قدرة أي نظام حاكم على حرمان مواطنيه من متابعة ما يجري في العالم أو العكس, مما من شأنه أن يجعل النظرة للأوضاع في المجتمعات الأخرى دائماً نظرة مقارنة بما يؤدي بدوره إلى اختراق أنماط الثقافة والفكر الخارجية للنسيج الاجتماعي, خاصة إذا صوحبت هذه العملية بتغير في تركيبة المجتمع وتكوينه وهو ما ينطبق تماماً على المجتمع الإيراني. فقد شهد تغيرات هيكلية أبرزها التغير في التركيبة السكانية خاصة بالنسبة للعمر والجنس فنتيجة سنوات الحرب الطويلة مع العراق وتجنيد أعداد ضخمة من الرجال والشباب, خرجت نسبة كبيرة منهم من نسيج المجتمع بالقتل أو الأسر أو الاختفاء في الحرب, مما أدى إلى اختلال التوازن بين الجنسين حيث تزايدت نسبة النساء بين أفراد الشعب عما كانت عليه قبل الحرب, مما يفسر بدوره بعض أسباب صعود دور المرأة في السنوات التالية للحرب.

وكذلك بالنسبة للشرائح العمرية حيث يمثل الشباب دون سن الخامسة والعشرين الغالبية العظمى من عدد السكان وتلك الغالبية لا تعرف شيئاً عن مرحلة ما قبل الثورة ولا عن مراحلها الأولى الأشد ثورية وعنفواناً إلا ما تقدمه الملفات الوثائقية وما يدرس في مراحل التعليم كجزء من التاريخ, وهو ما انعكس بشكل واضح على التوجهات السياسية لهم.

لقد ساعد كل ذلك على تغير اتجاهات الرأي العام الإيراني بالابتعاد عن الانغلاق الجامد على أفكار ومفاهيم لا تلائم العصر, ومن الواضح أن هذا التقابل بين مدخلات الحياة السياسية والاجتماعية ساعد على تفاعلها وإفرازها للنتيجة ذاتها, فالتناقض الواضح بين حالة الانغلاق ومراوحة المكان والانفتاح الكبير الذي يجتاح العالم إعلامياً ومعلوماتياً, ساعد على اندفاع الإيرانيين للخروج من القوالب المفروضة عليهم والسعي حثيثاً إلى اللحاق ببقية الشعوب.

تغير الساسة والسياسة:

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ١١٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ١١٧٤